فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
وبعد بيان هذين الأمرين نرجع إلى المسألة المبحوث عنها ونقول :
لمّا كانت للمقتول حياة مستقرّة ، فيكون القتل صادقا مع إزهاق نفسه .
ولمّا كان ذلك حاصلاً بفعل وجودي ومقرونا بالقصد إلى الفعل ـ وهو القتل ـ فتصح نسبة القتل إلى الفاعل .
ولكن لمّا كان القتل بإذن المقتول ، فيأتي دور البحث عن صدق الجريمة على هذا النوع من القتل وعدمه .
والكلام يكون في مقامين : الحكم التكليفي والحكم الوضعي :
أوّلاً ـ الحكم التكليفي :
المقصود من الحكم التكليفي : هو بيان حكم المسألة من حيث الحلّية والحرمة .
والذي يستفاد من كلمات الفقهاء : أنّ هذا العمل لمّا كان ينهي حياة إنسان فهو حرام ، وتشمله إطلاقات وعمومات حرمة قتل الإنسان بغير حقّ ، ومجرّد الإذن لا يكون مسوّغا للخروج عن هذه الإطلاقات .
مضافا إلى أنّ الحكم ـ وهو الحرمة هنا ـ غير قابل للإسقاط ، فكيف تسقط حرمة القتل بإذن المقتول ؟ !
نعم ، القصاص والدية لمّا كانا من حقّ الناس فهما قابلان للإسقاط ، فيأتي دور البحث عن أنّ الإذن مسقط لحقّ القصاص أو الدية ، أم لا ؟
ثانيـا ـ الحكم الوضعي :
المسألة المبحوث عنها غير مطروحة بنفسها ، نعم هناك مسألة مشابهة له يمكن اتّحادها معها في الحكم لوحدة الملاك بينهما ، وهي :
ما ذكره الفقهاء : من أنّه لو قال شخص لآخر : « اقتلني وإلاّ قتلتك » فقتله ،