فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
الروايات المانعة بضميمة الشهرة . إلاّ أنّ هذا لا يعدو أن يكون دليلاً شخصياً ، لا يمكن أن يفيدنا شيئاً ، كما لا نظنّ بحصول مثل هذا اليقين لأحد إلاّ أنّه يمكن حصول الشك والترديد لكثيرين في ذلك ، فلا يمكنهم حينئذٍ الإفتاء بحلّيّة أكل ما لا قشر له ، فيفتون بحرمته احتياطاً ، ولكنّ أغلب الفقهاء يفتون بالحرمة ، فيجب على كلّ مقلّد الرجوع إلى من يرجع إليه في التقليد ؛ فإنّ غرضنا في هذا البحث هو تحقيق المسألة من جهة علميّة لأهل البحث والنظر لا للمقلِّدين .
ثالثاً ـ كيفيّة الصيد :
نبحث فيما يلي كيفية الصيد الموجبة لذكاة السمك . وقد تقدّم أنّه يشترط في حلّيّة السمك إخراجه من الماء حيّاً وموته بيده أو خارج الماء . ولا يوجد شرط آخر وراء ذلك .
وهذا ما لا نزاع فيه . كما أنّه لو مات السمك في الماء وأخرجه كان ميتة لا يجوز أكلها ، وهذا أيضاً مما لا نزاع ولا خلاف فيه ، وقد وردت روايات كثيرة في كلا الأمرين .
وبحثنا ليس في هاتين الجهتين . بل في جهة اُخرى ، وهي ما لو نصب الصيّادون ـ كما كان عليه الأمر في الأزمنة السابقة وكذا الحاضرة ـ شباكهم في الماء مدّة مديدة يوماً أو نصف يوم ثمّ أخرجوها بعد ذلك فوجدوا فيه سمكاً ميتاً فهل يحل أكله أم لا ؟ وقد سُئل عن ذلك الإمام الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام) ، وقد أحلّ الأئمة (عليهم السلام) ذلك في عدّة روايات نوردها فيما يلي :
١ ـ رواية محمد بن مسلم في رجل نصب شبكة في الماء ثمّ رجع إلى بيته وتركها منصوبة فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيموتنّ ، فقال (عليه السلام) : « ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها » (٢٨). وسندها صحيح ، حيث رواه
(٢٨)المصدر السابق ١٦: ٣٦٨، ب ٣٥من الذبائح ، ح٢ .