فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
ترجع في حقيقتها إلى الفطرة المركوزة في نفوسهم حفظاً للنظام ، فهذه الفطرة لم تنعقد لأجل الاحتمالات التي ذكرها من سبقه من الأعلام من الغلبة أو احتمال الرجاء بل لأجل البناء على بقاء المتيقّن (٣٤).
وهنا نشهد كيف أنّ المحقّق النائيني لم يلحظ عمل هذه السيرة العقلائية ، بل لاحظ الارتكاز الذي قامت على أساسه هذه السيرة ، ومن هنا أثبتها . وأمّ من لاحظ تعدّد دوافع عمل العقلاء لم يثبتها .
إلاّ أنّ الشهيد الصدر (٣٥)جعل هذه التحاليل التي ذكروها لعمل العقلاء بنفسه دليلاً على قيام مثل هذه السيرة ؛ لأنّ ما يصدر من العقلاء وإن اختلفت دوافعه ولكنّه يعود لوجود انس ذهني لدى العقلاء على العمل بالحالة السابقة ، وهذا الاُنس الذهني هو ما عبّر عنه النائيني بأنّه الارتكاز الفطري وعدم صدور هذا الفعل من العقلاء من باب التعبّد ؛ لأنّه لا معنى للتعبّد عندهم .
ولكن هذا لا ينفي صدورها منهم وعملهم عليها ، كيف وسيرة العقلاء على العمل بالظواهر أو خبر الثقة لم يكونا من باب التعبّد ! ولا معنى لإدخال ضرورة إثبات عنصر التعبّد في الاستصحاب حتى يتم ما ذكروه من الاستشكال على هذه السيرة .
هذه بعض موارد استدلال الاُصوليين بالاستصحاب نقتصر عليها وإن كان بالإمكان استقصاء موارد اُخرى كما في قاعدة الصحة أو أبحاث القطع .
٨ ـ السيرة في الممارسة الفقهية
لم يستخدم قدامى فقهائنا السيرة كدليل لإثبات الحكم الشرعي ، بل قد ندّعي خلوّ استخدام السيرة تقريباً في كتبهم الفقهية ، ولعلّ أوّل من يلحظ استخدامه للسيرة بشكل ملحوظ في استدلاله الفقهي الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( ت ـ ١٢٢٨ ) ، وعندما يعدّد الشيخ كاشف الغطاء الأدلّة التي يعتمد
(٣٤)الكاظمي ، الشيخ محمد علي ، فوائد الاُصول ٤ : ٣٣٢.
(٣٥)الهاشمي ، السيد محمود ، بحوث في علم الاُصول ٦ : ٢٠.