فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
ومع العلاّمة بدأت عملية تنويع الحديث وتنامت ظاهرة شروط الراوي ، حيث أدّت إلى مظاهر حادّة ـ نسبيّاً ـ داخل مدرسة العلاّمة نستعرضها لتتضح الصورة أمامنا أكثر :
الشهيد الأوّل (٧٨٦هـ) والتطبيق الهادئ للتنويع الرباعي
لاحظنا سابقاً أنّ عمل الشيعة كان ركناً أساسياً في التعامل مع السنّة المحكيّة ، ففي المدرسة السائدة قبل العلاّمة ، أي مدرسة المفيد والمرتضى ، كان عمل الشيعة برواية أو تركهم لها من قرائن القطع بالصدق أو الكذب ، وهذا ما لاحظناه في نصّ صريحٍ للمحقق الحلّي ( ٦٧٦هـ ) ، أما مدرسة الشيخ الطوسي فقد لاحظنا اعتمادها على الإجماع الشيعي لتأسيس الخبر الواحد الظنّي نظرياً ، كما وملاحقة جملة مفرداته ميدانياً فيما سطره الطوسي في آخر مباحث الخبر من كتاب العدّة ، حيث ذكر جملة أسماء استعان بعمل الطائفة على الاعتماد عليها أو جعل مراسيلها كمسانيدها أو ما شابه ذلك .
لكنّ الوضع بدأ يأخذ طابعاً فيه شي من الجدة مع مدرسة العلاّمة ، إذ وجدت هذه المدرسة نفسها أمام ظاهرة الأسانيد ورجالها ، لكنّها حاولت مع ذلك توظيف العمل الشيعي أو الإجماع الشيعي في الأخذ بالأخبار ، فقدّمت ولو في مراحلها الأولى ـ مزدوجاً من السند الذي يملك الأولويّة عند هذه المدرسة ، وعمل الأصحاب الذي يرجع إليه في درجة تالية ، إمّا لتخفيف وطأة وحدة المعيار في السند أو للحفاظ على التقارب الفقهي بما يؤدّي إلى عدم خلق نتاج فقهي غريب عندما يعاد تأسيس شرعية السنّة المحكيّة على أساس السند وحده غالباً .
وبذلك تكوّنت بقوّة نظرية الجبر أو الانجبار ، وتعني هذه النظرية التي م تزال سارية المفعول حتى عصرنا الحاضر إلاّ لدى بعض المدارس كمدرسة السيد الخوئي ( ١٤١٣هـ ) . . تعني أنّ الخبر الضعيف سندياً يمكن جبر ضعفه