فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
إجماع ؛ ولذا ذكر في الجواهر أنّ البعض قد شكك في وجود هذا الإجماع ، هذا أولاً .
وثانياً : إنّ الإجماع الذي يكون حجة هو الإجماع غير المدركي أو غير محتمل المدركية ، ولا شك أنّه هنا إما مدركي ، أو لا أقلّ محتمل المدركية . فل حجّية لمثل هذا الإجماع .
ومن الواضح أنّ التمسّك بعمومات حرمة الميتة لإثبات حرمة حيوان البحر غير السمك ، هو من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، فإنّ إحراز انطباق عنوان الميتة على الحيوان الذي اُخذ من الماء بأمر الشارع أمر مشكوك ، وعليه فلا يمكن التمسّك بالعمومات لإثبات حرمة حيوان البحر . إلاّ أن يقال : إنّ حلّيته منوطة بكونها قابلة للتذكية ، وبما أنّا نشك في قابليتها للتذكية ، فإنّ إمكان تذكيتها حينئذٍ لا يكون قابلاً للإثبات ، فيحرم أكلها . ولكن يرد على هذا الكلام : أولاً : أنّ ( السمك ) اسم جنس لحيوان البحر كلّه ؛ ولذا ورد إطلاق الحوت على السمك الذي ابتلع يونس (عليه السلام) ، وهو نوع من أنواع السمك ، وإن كان لكلّ واحد من هذه الأنواع اسم يختص به ، وقد ورد في الروايات الكثيرة أنّ ذكاة السمك والحوت بأخذه حيّاً .
والذي يشهد لذلك هو أنّ المجوس يرون حلّيّة جميع أنواع حيوان البحر ، وقد ورد السؤال عن صيدهم في الروايات فأجاب الأئمة (عليهم السلام) بنفي البأس عنه ؛ وذلك لأن صيد السمك بأخذه حيّاً من الماء ، وقد ورد في بعضها : أنّ صيد الحوت بأخذه حياً من الماء ، وبناءً على ذلك فإنّ اسم السمك أو الحوت يطلق على سائر ما في البحر ، لا خصوص السمك المتعارف ؛ وذلك لأنّ صيد المجوس ـ الذي ورد السؤال عنه ـ لا ينحصر بالسمك خاصّة .
ويشهد لذلك أيضاً قول يونس بن عبدالرحمن عن أبي الحسن (عليه السلام) ،قال : قلت له : جعلت فداك ما تقول في أكل الأربيان ؟ قال : فقال لي : « لا بأس ، والأربيان