فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسالة إجابة السؤول العلاّمة عبداللّه المامقاني (قدس سره)
وأنت خبير بأنّه لا دلالة في الآية على المطلوب بوجه ، بل هي وردت مورد بيان حكم آخر ، وهو لزوم إعطاء النساء صدقاتهنّ ، ولا تعرّض فيه لوقت الإعطاء بوجه ، فتأمل .
الثّاني: ما تمسّك به جماعة أيضاً من أنّ الصداق عوض البضع بالعقد وجب أن تملك المرأة عوضه به ؛ لأنّ ذلك مقتضى المعاوضة كالبيع وغيره .
وفيه : أنّه مبنيّ على كون النكاح معاوضة ليجري عليه أحكام المعاوضات ، وقد أوضحنا في محلّه ممنوعية الصغرى ، وكفاك في الكشف عن عدم كونه من عقود المعاوضات صحّته من غير عوض ، وعدم كون المهر ركناً فيه .
الثالث: ما تمسّك به جماعة منهم الشهيد (رحمه الله) في غاية المراد (١٨)من أنّه إن ملكت نماء كلّ الصداق بنفس العقد وجب أن تملك الصداق به ، والمقدّم حقّ فالتّالي مثله ، والملازمة ظاهرة ؛ لأنّ ملك النماء يتبع ملك الأصل ، فملكيّته يستلزم ملكية الأصل .
ويدلّ على حقيّة المقدّم : الموثّق بابن بكير ـ كالصحيح ؛ لأجماع العصابة عليه وعلى ابن أبي عمير ـ الذي رواه الكليني (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : رجل تزوّج امرأة على مئة شاة ، ثمّ ساق إليها الغنم ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت الغنم ؟ قال : « إن كان الغنم حملت عنده رجعت بنصفه ونصف أولادها ، وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم يرجع من الأولاد بشيء » (١٩)، ورواه هو (رحمه الله) أيضاً عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال عن ابن بكير مثله إلاّ أنّه قال : « ساق إليها غنماً ورقيقاً فولدت الغنم والرّقيق » (٢٠).
وكذا يدلّ على حقيّة المقدّم : ما رواه الشيخ (رحمه الله) بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب عن محمّد بن أحمد العلوي عن العمركي عن عليّ بن جعفر عن
(١٨)غاية المراد ٣ : ١٣٠ـ ١٣١.
(١٩)الكافي ٦ : ١٠٦، ح٤ . الوسائل ٢١: ٢٩٣، ب ٣٤منه المهور ، ح١ .
(٢٠)الكافي ٦ : ١٠٧، ذيل ح٤ .