فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
أـ حجية الظهور
شكّلت السيرة العقلائية الدليل الأساسي والوحيد لإثبات حجية الظهور لدى الاُصوليين ، ولعلّها أوضح السير القائمة على حكم يشكّل جزءاً مهماً من أبحاث علم الاُصول ، ولكن هذا الوضوح لم يمنع من انفتاح باب البحث بين الاُصوليين في دائرة هذه السيرة ؛ وذلك ضمن إشكاليتين بحثتا اُصولياً :
الإشكالية الأولى : هي إشكالية الإخباريين بالنسبة لظواهر الكتاب الكريم وأنّها ليست بحجة . وحجج الإخباريين وإن ارتبط بعضها بنفي الصغرى وامكان الوصول إلى الظهور الكتابي إلاّ إن من حججهم ما يرتبط بالكبرى كم يظهر من كلام السيد الصدر صاحب الوافية (٢٧)، حيث يظهر منه إنكاره لانعقاد سيرة على العمل بظواهر الكتاب ؛ لاعترافه بوجود مثل هذه السيرة في خصوص الروايات ، ولعلّ الأساس في ذلك يعود إلى النظرة التي تمّ النظر فيها إلى القرآن ككلام إلهي غير بشري ، إذاً لا يتصور أنّ الإخباريين يمكنهم إنكار سيرة قامت عليها معيشتهم واُمورهم في معاملاتهم وغيرها ، وإن كان ما استظهره الآخوند هو أنّ نقاشهم إنّما يعود للصغرى وإنّهم يسلّمون بالكبرى .
الإشكالية الثانية : هي إشكالية المحقق القمي في تفصيله بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد إفهامه . والملاحظ في تفصيل القمي هذا أنّه لا يريد إنكار قيام سيرة عقلائية على العمل بالظهورات بقدر ما يريد إعمال تحليل لهذه السيرة العقلائية وإنّها بالنسبة لمن قصد إفهامه انعقدت هذه السيرة ؛ لأنّ الظواهر تفيده ظناً خاصاً فيما هي لا تفيد غير المقصود بالإفهام إلاّ الظن العام ؛ ولذا ارتكز نقاش الأنصاري له بأنّ المشاهد من السيرة هو معاملة السيرة مع الظاهر بنحو واحد سواء فيما يرتبط بمن قصد إفهامه أو بمن لم يقصد إفهامه (٢٨).
إلاّ أننا نعيد هنا التذكير بإشكالية ثالثة قدّمها المحقّق العراقي تتمثّل في
(٢٧)الأنصاري ، الشيخ مرتضى ، فرائد الاُصول ١ : ١٥١، ط مجمع الفكر .
(٢٨)م . ن : ١٥٥.