فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
يقسمون على حقّهم ويأخذونه ، واليمين ؛ وهي أن يقسم خمسون من أولياء الدم على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلاً بين قوم ولم يُعرف قاتله ، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يميناً ، ولا يكون فيهم صبيّ ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد ، أو يقسم بها المتّهمون على نفي القتل عنهم ، فإن حلف المدّعون استحقّوا الديةَ ، وإن حلف المتّهمون لم تلزمهم الدية ، ويقال : حكم القاضي بالقسامة أي باليمين » (٣).
ومن المعلوم أنّ هذا المعنى متّخذ من الفقه ، وليس المعنى اللغوي إلاّ الأوّل ، واستعمل في مصطلح الفقه بالمناسبة مع الهدنة وترك المخاصمة ، كم ذكره صاحب الجواهر عن غير واحد (٤)من أنّها اسم للأولياء الذين يحلفون على دعوى الدم ، ثمّ إنّا لم نجد من اللغويين من يعدّه مصداقاً من مصاديق معنى الجماعة ؛ لأنّه معنى مستقلّ .
والمتأمّل في كلمات اللغويين ينتهي إلى أنّ القسامة المأخوذة من « قَسَمَ يَقسمُ » ، و«أقسَمَ يُقسِمُ » هي التي معناها اليمين ـ وجمعها الأيمان ـ لغةً ، وأمّ المأخوذة من « قَسَم » و« قسَّم » ـ بمعنى جَزَّأه وجعله أقساماً ـ فهي التي فُسِّرت بالوجه أو ما أقبل منه أو ما خرج عليه الشعر ؛ لأنّها أجزاء ، ثمّ استُعمل في الحُسن وغيره . وما يُفرده المُقَسِّم لنفسه يقال له القُسامة ـ بضمّ القاف ـ كما لا يخفى .
القسامة اصطلاحاً :
القسامة في لسان روايات الباب : هي حقّ (٥)خاصّ لأولياء الدم إذا ادّعوه وكان المتّهم في قوم وقبيلة .
وفي لسان الفقهاء : اسم للأيمان (٦). وكيف كان ، فالقسامة اسم اُقيم مقام المصدر ، يقال : أَقسَمَ إقساماً وقسامةً ، كما يُقال : أَكرَمَ إكراماً وكرامةً .
(٣)المعجم الوسيط ١ ـ ٢ : ٧٣٥، «قسم» .
(٤)جواهر الكلام ٤٢: ٢٢٦.
(٥)القسامة دليل من أدلّة إثبات الحكم عند القضاء ، وليست حقّاً بمعناه المألوف فقهياً كحقّ القصاص أو الدية أو غير ذلك من الحقوق .
(٦)جواهر الكلام ٤٢: ٢٢٦.