فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
وعليه ، فالأقوى هو جواز الاكتفاء في إنشاء المضاربة بالدفع الفعلي المعاطاتي ، ولا موجب لاعتبار الإنشاء اللفظي .
ثانياً ـ أهمّ شروطها وأحكامها :
ونتعرّض هنا لعدّة مسائل :
المسألة الاُولى :
هل يجوز تضمين الخسارة في المضاربة والشركة والجعالة أو لا يجوز ؟
ذهب السيد المحقّق اليزدي (قدس سره) إلى الأوّل في كتاب المضاربة حيث قال : «أقواهما الأوّل ؛ لأنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد كما قد يتخيّل ، بل إنّم هو منافٍ لإطلاقه ، إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك وعدم ضمان العامل إلاّ مع التعدّي أو التفريط» (٣).
ويشكل ذلك بأنّ العامل أمين ، ومقتضى ما دلّ على أنّ الأمين لا يضمن هو عدم الضمان . وعليه ، فشرط ضمان العامل هو شرط ضمان الأمين ، وهو مخالف لما دلّ على أنّ الأمين ليس عليه إلاّ اليمين .
هذا ، مضافاً إلى صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث : «إنّ علياً (عليه السلام) قال : من ضمّن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله ، وليس له من الربح شيء» (٤).
فإنّ المستفاد منها أنّ تضمين العامل يوجب بطلان المضاربة وصيرورته قرضاً . وعليه ، فشرط الضمان عن صاحب رأس المال ينافي قوله (عليه السلام) : «ليس على الأمين إلاّ اليمين» (٥)، مضافاً إلى منافاته لما ورد في المضاربة بالخصوص من أنّ التضمين للعامل يوجب صيرورة المضاربة قرضاً .
ويمكن الجواب عليه :
(٣)العروة الوثقى ٥ : ١٦٢، المضاربة ، م٤ .
(٤)الوسائل ١٩: ٢٢، ب٤ من المضاربة ، ح١ .
(٥)رواية مشهورة بين الفقهاء . انظر : شرائع الإسلام ٢ : ٤١٢.