فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
فهل يجب القصاص على القاتل أو لا ؟
أمّا مسألة الحرمة ـ أي الحكم التكليفي ـ فالظاهر أنّها متسالم عليها ، ول تسقط بالإذن ، بل وحتى الإكراه ؛ لعدم رفع الحرمة في القتل بسبب الإكراه (١٥).
إذاً ، يبقى الكلام في الحكم الوضعي وهو الضمان ، وللفقهاء في سقوطه وعدمه قولان :
الأوّل ـ سقوط الضمان :
يرى بعض الفقهاء أنّ الآمر بقتل نفسه قد أسقط حقّه ، فلا قصاص على القاتل ولا دية . قال المحقّق الحلّي : « لو قال : اقتلني وإلاّ قتلتك ، لم يسغ القتل ؛ لأنّ الإذن لا يرفع الحرمة ، ولو باشر لم يجب القصاص ؛ لأنّه كان مميّز أسقط حقه بالإذن ، فلا يتسلّط الوارث » (١٦).
وقال العلاّمة الحلّي : « لو قال : اقتلني وإلاّ قتلتك ، سقط القصاص والدية ، دون الإثم » (١٧).
وفي كلامه تصريح بسقوط القصاص والدية معا ، لكن كلام المحقّق ظاهر في ذلك ؛ لأنّ قوله : « أسقط حقّه » مطلق يشمل حقّ القصاص والدية معا .
وهذا ظاهر من كلام الإمام الخميني (قدس سره) أيضا ؛ فإنّه بعد أن قال بوجوب الدفاع عن النفس وعدم الاستسلام بمجرّد التهديد ، وأنّه لا شيء على القاتل لأنّه قتله دفاعا ، قال : « ولو قتله بمجرّد الإيعاد كان آثما ، وهل عليه القود ؟ فيه إشكال ، وإن كان الأرجح عدمه ، كما لا يبعد عدم الدية أيضاً » (١٨).
وسقوط القصاص والدية هنا ليس لأجل كونه مقتولاً دفاعا ، لأنّه لم يحقق تهديده بعد ، بل لأجل إذنه بالقتل بقوله : « اقتلني وإلاّ قتلتك » .
ثمّ إنّ البحث عن ثبوت الدية أو عدم ثبوتها إنّما هو بعد الفراغ من عدم
(١٥)لأنّ رفع الحرمة بسبب الإكراه مستند إلى حديث الرفع ، وهو وارد مورد الامتنان ، وجواز قتل الغير للإبقاء على النفس ودفع القتل عنها وإن كان موافقا للامتنان في طرف المكرَه لكنّه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المقتول وهو المكره عليه ، فلذلك لا يشمل حديث الرفع هذا المورد ، ولا دليل غيره لرفع حرمة القتل . هذا هو الرأي المشهور .
(١٦)شرائع الإسلام ٤ : ٢٠٠.
(١٧)إرشاد الأذهان ٢ : ١٩٦.
(١٨)تحرير الوسيلة ٢ : ٤٦٣ـ ٤٦٤، كتاب القصاص ، المسألة ٣٥، ط ـ جماعة المدرسين .