فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
ـ الضمان أو القصاص ـ شاملةً للمورد ؛ لعدم مخصّص أو مقيّد لها .
ولكن يبدو أنّ هناك تعليلاً آخر ، وهو : أنّ إسقاط الشيء فرع ثبوته ، والمقتول قبل قتله لم يكن له أيّ حق كي يسقطه ؛ وإنّما يكون الحقّ للوارث بعد تحقّق القتل ، سواء قلنا بانتقال الدية إلى المقتول قبل موته ثمّ انتقالها إلى الورثة ، أو قلنا بانتقالها إلى الورثة مباشرةً .
وبناءّ على ذلك ، يكون إسقاط حقّ الدية أو القصاص قبل تحقّق القتل من مصاديق قاعدة « إسقاط ما لم يجب » .
وإلى هذا المعنى أشار شيخنا الاُستاذ الميرزا التبريزي دام ظله في المسألة المبحوث عنها ببيان آخر فقال : « . . . وعلى الجملة ، القصاص نفس أو طرفا ليس عوضا للتالف ، بل هو حقّ للجزاء على الجناية جعله الشارع لوليّ المقتول أو المجنيّ عليه ، ولا يسقط إلاّ بالعفو عنه من وليّ القصاص بعد فعليّة الحقّ . وما في كلام الماتن (٢٢)وجماعة [ من [عدم القصاص في الفرض لأنّه أسقطه بالإذن فلا يتسلّط الوارث ، لا يمكن المساعدة عليه » (٢٣).
ثمّ رتّب على ذلك عدم نفوذ إذن الإنسان لقلع أعضائه لترقيعها ببدن شخص آخر .
ومهما يكن ، فمن القائلين بهذا القول : المحقّق الأردبيلي (٢٤)، وصاحب الجواهر (٢٥)، والسيد الخوئي (٢٦). وتردّد العلاّمة في بعض كتبه (٢٧).
بعد بيان مسألة الإكراه نرجع إلى مسألتنا الاُولى التي كنّا نبحث حولها ، وهي إذن المريض للطبيب بقتله ، فنقول :
قد اتضح أنّ الإكراه لا أثر له في صدق الجريمة وعدمها في نطاق القتل ؛ فلذلك لا فرق بين كون القاتل مكرها أو مختارا في ثبوت آثار القتل ـ من الضمان وغيره ـ على الرأي المشهور ، فلا فرق بين أن يقول المكرِه للمكرَه :
(٢٢)مراده المحقق الحلي ، وقد تقدم كلامه في الشرائع .
(٢٣)كتاب القصاص : ٤٨.
(٢٤)انظر : مجمع الفائدة والبرهان ١٣: ٣٩٧.
(٢٥)انظر : جواهر الكلام ٤٢: ٥٣.
(٢٦)انظر : مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٦ـ ١٧.
(٢٧)انظر : قواعد الأحكام ٣ : ٥٩٠. تحرير الأحكام ٥ : ٤٢٦.