فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
وإن كان الوارد في عدّة روايات أنّ الميتة لو اختلطت بالمذكى بيع ذلك ممّن يستحلّه (٣٧).
إلاّ أنّ هذا ليس له ربط بمحلّ الكلام ؛ لأنّ محلّ كلامنا ليس هو في الميتة حيث دلّت النصوص السابقة على أنّ الميت في الشبكة ليس بميتة بل مذكى ، وعلى فرض كونه ميتة فهو ميتة خاصة اعتبرتها النصوص حلالاً . فإذاً على فرض وجوب اجتناب المختلط من الميتة والمذكّى والتسليم بأنّ موردنا من ذلك ، ومع الغضّ أيضاً عن « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » (٣٨)فإنّ المعنى المذكور معنى عامّ تخصّصه الروايات الدالّة على حلّيّة السمك الميت الذي في الشبكة ، بل إنّها دلّت على حلّيّة السمك الميت المتميّز وإن كان جماعة منهم الشيخ الطوسي قد حكمو بالحلّيّة فيما لو كان السمك الميت مختلطاً بالحيّ وغير متميّز إلاّ أنّ الروايات الدالّة على الحلّيّة أعمّ من الصورة المذكورة ، فلا دليل على حصر الحلّيّة بالصورة المذكورة كما لا يخفى .
رابعاً : حكم حيوانات البحر غير السمك :
بحثنا في حكم الأسماك . وأمّا حكم غيرها من حيوان البحر ، فقد نقل في الجواهر دعوى إجماع الخلاف والغنية والسرائر والمعتبر والذكرى وفوائد الشرائع على عدم حلّيّة غير السمك من حيوان البحر ، وذكر أنّه يدلّ على ذلك ـ مضافاً إلى دلالة الإجماع ـ العمومات الدالّة على حرمة الميتة الشاملة بإطلاقه للمقام بناءً على صدق الميتة على كلّ حيوان زهقت روحه ، هذا مضافاً إلى م في موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : سألته عن الربيثا ، فقال : « لا تأكلها ، فإنّا لا نعرفها في السمك يا عمّار » (٣٩)، والعجب من مثله أن يستند إلى مثل هذه الأدلّة لإثبات المدّعى المذكور ؛ وذلك لأنّ الإجماع الذي ادّعاه البعض غير قابل للإثبات حيث لم يعلم انعقاد مثل هكذا
(٣٧)المصدر السابق : ٤٥٤و ٤٥٥، ب ٣٦من الأطعمة المحرّمة ، ح١ و٢ .
(٣٨)المصدر السابق ١٢: ٥٩، ب٤ من ما يكتسب به ، ح١ .
(٣٩)المصدر السابق : ٤٠٨، ب ١٢من الأطعمة المحرّمة ، ح٤ .