فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
٥ـ إنّ أدلّة الإمضاء للسيرة تكون تابعة للسيرة توسعة وتضييقاً ، فإذ كانت السيرة ذات دائرة واسعة وكان لسان الأدلّة إمضاء السيرة كان إمضاء لها بدائرتها الواسعة هذه ، ولذا قيل : إنّ عموم الحجية تابع لعموم السيرة ، ول مجال لدعوى الاقتصار على خصوصية الأدلّة المتضمّنة للإمضاء . إلاّ إذا حملت أدلّة الإمضاء ردعاً عن فرد من السيرة بعينه ؛ فإنّه يكون حاكماً على هذه السيرة .
النقطة الثانية : العلاقة بين السيرة والرواية
لا شك في أنّ الغالب في الروايات أن تكون رادعة عن السيرة القائمة أو مصححة لها ؛ لأنّ السيرة وكما تقدم لا تشكّل دليلاً مستقلاً ، بل هي دليل يحتاج في تمامية الاستدلال به على الإمضاء .
ولكننا نجد أنّ العلاقة بين السيرة والرواية قد تتخذ أنحاء اُخرى تتسم باتجاه آخر ، وهو أن تؤثّر السيرة في الرواية ، نتعرّض لها هنا :
١ـ إنّ السيرة قد توجب طرح الرواية ؛ وذلك فيما إذا بلغت السيرة حدّاً يوجب القطع بالحكم .
ومثال ذلك :
ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) في مسألة عدم وجوب طواف النساء في عمرة التمتع ، فقد وردت رواية تتحدّث عن وجوب ذلك ، وهي معتبرة سليمان بن حفص المروزي عن الفقيه (عليه السلام) قال : « إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعاً فطاف بالبيت وصلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) وسعى بين الصفا والمروة وقصّر فقد حلّ له كلّ شي ما خلا النساء ؛ لأنّ عليه لتحلّة النساء طوافاً وصلاة » (٦٠)وهذه الرواية مع صحتها سندا عند السيد الخوئي (قدس سره) إلاّ أنّه قال : إنّ السيرة القطعية بين المسلمين على عدم الوجوب تنفي الوجوب ؛ لأنّ المسألة ممّا يكثر
(٦٠)الطوسي ، الشيخ محمد بن الحسن ، تهذيب الأحكام ٥ : ١٦٢، ح ٥٤٤. الوسائل ١٣: ١٤٤، ب ٨٢من الطواف ، ح٧ .