فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - الزواج الدائم من الكتابية آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
التعاشر معهم بذاك المقدار لقاسم مشترك معنوي بينهم وبين المسلمين وهو أصل الايمان بإلة الأرض والسماء وبمتابعة كتاب سماويّ .
والثاني : أن يكون ـ على الأقلّ ـ بعد فتح خيبر وتسلّط المسلمين على أهل الكتاب ، وقد أراد اللّه تعالى تخفيف الأزمة بين المسلمين وأهل الكتاب بعد الانتصار عليهم كي يكون ذلك خيطا بينهما قد يؤدّي بالتدريج إلى هدايتهم .
وبكلمة اُخرى : كأنّه لم يكن من الضروري بعد هيمنة الإسلام وانتصاره بقاء تلك المحدوديات التي كانت قبل ذلك في المعاشرة بين المسلمين وأهل الكتاب (٢٨).
وعلى كلا التقديرين فهذه الآية {وَالْمُـحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوْتُو الْكِتَابَ . . . } نزلت بعد آية {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } والتي عرفت ارتباطها بقصة الحديبية ، ولا يمكن أن تنسخ بها .
فلو لم يبعث كلّ ما ذكرناه بالاطمئنان بتأخرّ نزول الآية الخامسة من المائدة عن آية سورة الممتحنة فلا أقلّ ممّا أشرنا إليه من أنّ إطلاق الكوافر في آية الممتحنة لأهل الكتاب غير واضح ومورد نزولها هي المشركات ، فلم يثبت كون هذه الآية مرجّحة أو مرجعاً بعد تعارض الروايات في جواز نكاح الكتابيات دائماً وعدمه . وتفسير الكوافر بما يشمل الكتابيات بالرواية رجوع إلى أحد طرفي التعارض من السنّة ، وليس رجوعاً إلى الكتاب .
وروايات الجواز لا شك انّها أكثر وأقوى ؛ لأنّ عمدة الرواية المانعة هي الصحيحة الناطقة بناسخية آية النهي عن الإمساك بعصم الكوافر ، وباقي الروايات قابلة للحمل على الكراهة في مقابل روايات الجواز . وأمّا روايات الجواز فالصحاح منها ما مضى منّا نقلها ، ويضاف إليها ما لم ننقلها من الروايات غير التامة سندا .
(٢٨)راجع بهذا الصدد التفسير الأمثل ٣ : ٥٣٩ـ ٥٤٠.