فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
لا يمكن لنا التكهّن بحجم الآثار التي تركتها هذه المنهاجية الأردبيلية ، إلاّ أنّ رصد تجربة الأردبيلي ومن بعده تلميذه صاحب المدارك ستعطينا وعياً أكبر بالتطوّرات التي حصلت .
والشي البالغ الحساسيّة في مسألة عدم الاعتناء ـ ولو النسبي ـ بفكرة المشهور هو البعد النفسي الذي تتركه هذه الظاهرة ، فإنّ سقوط هيبة المشهور من أحاسيس العالم أو الفقيه سوف يؤدّي بطبيعته إلى تحطّم حواجز نفسيّة كانت تحول دون تبنّي مواقف أو رؤى على خلافٍ مع السائد ، ومن ثم فسياسة المحقّق الأردبيلي يمكن اعتبارها لبنةً أساسية في تغيير واقع بدل تكريسه مهما كان تقويمنا لها ميدانياً وعلى مستوى النتائج .
٢ ـ الخبرة الرجاليّة
العامل الثاني: الاهتمام البارز جدّاً للمحقق الأردبيلي بأمر الأسانيد ، وتقديمه الكثير من المعلومات الرجالية التي جمعها الباحث العراقي ماجد الغرباوي حتى بلغت ما يقارب الثلاثمئة صفحة (٩٢)، ممّا يشير إلى حجم المساهمات الرجالية الكبيرة التي قام بها الأردبيلي قياساً بالفترة المعاصرة له ، سيّما وأنّ هذا النتاج كان ـ بهذا الحجم ـ مبثوثاً في مطاوي الدراسات الفقهيّة ، وهو مؤشّر دالّ ومهم في الوقت عينه .
وهذا التطوّر الرجالي والأهم الحضور الرجالي الفاعل في الممارسات الاجتهادية مردّه إلى إيمان الأردبيلي ـ من جهة ـ بأخبار الآحاد ، وعدم أخذه كثيراً ـ من جهة أخرى ـ بالعناصر الحافّة ولا بالشهرة الفتوائية أو . . مع كونه معتقداً بالتنويع الرباعي .
٣ ـ مواصلة تنشيط التنويع الرباعي
العامل الثالث: اهتمام الأردبيلي بأمر الأسانيد كثيراً بما يحفظ التنويع
(٩٢)مؤتمر المقدس الأردبيلي ، البحوث الرجالية والكلامية والأصولية في مجمع الفائدة والبرهان وزبدة البيان : ٥ ـ ٢٩١.