فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
الاستصحاب عن أمثال المقام .
ولا يتوجّه الإشكال بأنّه بعدما كان الشرط تابعاً للعفد فمع عدم لزوم العقد كيف يلزم الشرط من جهة أنّ المعروف عدم وجوب الوفاء بالشرط إذا لم يكن في ضمن عقد ، بل هو وعد لا يجب الوفاء به وإن التزم بعض الأعاظم (قدس سره) بلزوم الوفاء به أيضاً ، بل قد ينكر صدق الشرط على مثله .
وأمّا إذا كان الشرط في ضمن عقد سواء كان العقد لازماً أو جائزاً يكون مشمولاً لعموم (المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم) فيجب الوفاء به ، غاية الأمر وجوب الوفاء ما دام الشرط باقياً ، فمع انفساخ العقد وارتفاعه لا شرط حتى يجب الوفاء به» (٣٢).
وأمّا إذا كان الشرط المذكور في عقد المضاربة هو لزوم هذا العقد الذي كان الشرط في ضمنه قال في جامع المدارك : «فمع صحته لزم العقد ، ومع لزوم العقد لا مجال لارتفاع الشرط» (٣٣).
وظاهره هو عدم الجزم بصحته حيث قال : فمع صحته لزم العقد . . . الخ .
وكيف كان فوجه عدم صحة الشرط المذكور ، أي شرط اللزوم : إنّ شرط اللزوم ـ كأن يقال قارضتك سنة على ألاّ أملك منعك فيها أو لا أملك الفسخ فيها أو يكون العقد لازماً ـ ينافي مقتضى عقد المضاربة ، فلا يكون مع المنافاة نافذاً .
يمكن أن يقال : إنّ الجواز واللزوم من أحكام العقود ، فكما يجوز اشتراط الخيار في العقود اللازمة ، فكذلك يجوز اشتراط اللزوم في العقود الجائزة ، ولم يحرز مخالفة الشرط المذكور مع عقد المضاربة الذي عرفت أنّ مقتضى القاعدة هو لزوم المضاربة ، وإنّما يرفع اليد عن ذلك لقيام الإجماع ، وهو غير واضح الشمول لصورة الشرط ، ولم يحرز أيضاً مخالفة الشرط مع دليل
(٣٢)جامع المدارك ٣ : ٤٠٧ـ ٤٠٨.
(٣٣)جامع المدارك ٣ : ٤٠٨.