فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
اللزوم أو الجواز بعد احتمال كون الحكم بالجواز أو اللزوم غير ناظر إلى صورة الشرط ، خصوصاً في مثل المقام الذي عرفت أنّ دليل الجواز لبّي وهو الاجماع وله القدر المتيقّن .
وإليه أشار في الجواهر ـ في ضمن بعض المناقشات في المسألة ـ حيث قال : «ولا ريب في عدم منافاة اللزوم لعقد المضاربة ؛ إذ هو كالجواز في العقد اللازم الذي لا إشكال في صحة اشتراطه .
ومن هنا كان له شرطه أي اللزوم في العقد الجائز بعقد لازم آخر ولو أنّه من المنافي لمقتضاه لم يصح ذلك ؛ إذ هو كاشتراطه عدم الملك في البيع ، ونظيره هنا عدم ملك العامل الحصّة من الربح ، لا اشتراط اللزوم في المضاربة» (٣٤).
ولا يخفى عليك أنّ ظاهر شرط اللزوم هو شرط الحكم الوضعي لا التكليفي ؛ لأنّ موضوع الحكم التكليفي هو الفعل كعدم الفسخ لا اللزوم .
وممّا ذكر يظهر ما في كلام السيد المحقّق الخوئي (قدس سره) حيث قال : «فإن كان الشرط هو عدم الفسخ خارجاً تمّ ما أفاده (قدس سره) نظراً لكون فعله سائغاً فيجب العمل بالشرط ؛ لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «المؤمنون عند شروطهم» لكن يبقى هذا الوجوب تكليفياً محضاً ؛ ولذا لو عصى وفسخ لكان فسخه نافذاً وإن ثبت بذلك للشارط الخيار في العقد اللازم الآخر لتخلّف الشرط .
وإن كان الشرط هو لزوم المضاربة وعدم مالكيته للفسخ فهو باطل ؛ لكونه مخالفاً للسنّة حيث إنّ عقد المضاربة جائز ، فلا ينقلب بالشرط إلى اللزوم فإنّ الحكم الشرعي لا يتغيّر به ، وحينئذٍ فهل يسري فساده إلى العقد أم لا ؟ فيه خلاف . والصحيح عندنا هو الثاني ، فيبقى العقد ويبطل الشرط» (٣٥).
وذلك لما عرفت من أنّ القدر المتيقّن أنّ الجواز والمالكية للفسخ ممّا
(٣٤)جواهر الكلام ٢٦: ٣٤١ـ ٣٤٢.
(٣٥)مباني العروة الوثقى ٣ : ٤٥ـ ٤٦.