فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
سهيل خرج هو ومحيصة بن مسعود ، وهو ابن عمّه ، إلى خيبر في حاجة ـ ويقال من جهد أصابهما ـ فتفرّقا في حوائط خيبر ليصيبا من الثمار ، وكان افتراقهما بعد العصر ، ووُجد عبد اللّه قتيلاً قبل الليل ، وكانت خيبر دار يهود محضة لا يخالطهم فيها غيرهم ، وكانت العداوة بين الأنصار وبينهم ظاهرة ، فإذا كانت هذه الأسباب وما أشبهها فهي لطخ تجب معه القسامة » . (٢٨).
هذا كلّه حسب ما قلنا من المبنى ولزوم شروع البحث من الأدلّة الأوليّة : الكتاب ، والسنّة ، ثمّ الإجماع ، وفتاوى الأصحاب ، حتّى تصل النوبة إلى الاُصول العمليّة .
وأمّا على ما هو بناء أكثر الأصحاب في ترتيب الرجوع إلى مدارك الاستنباط وكيفية الدخول في البحث والخروج منه ، فالأمر كما ترى من صاحب الجواهر (رحمه الله) من دعوى اتّفاق الأصحاب بل المسلمين على اشتراط اللوث ، مع التصريح بأنّا لم نجده فيما وصل إلينا من روايات الباب ، استناداً إلى كلمات الأصحاب ممّا حكي عن الشيخ (رحمه الله) في المبسوط وابن إدريس في السرائر وابن زهرة في الغنية ـ إلى أن قال : ـ « ولم نجد مخالفاً في ذلك من العامّة والخاصّة إلاّ عن الكوفي منهم ، فإنّه قال : لا أعتبر اللوث ، ولا أرى بحثه ، ولا أرى جعل اليمين في جانب المدّعي ـ ثم قال : ـ وكم له من نحو ذلك ، وإلاّ فهي من الضروريّات بين علماء المسلمين ـ ثم قال : ـ والنصوص فيها من الطرفين متواترة أو قطعيّة المضمون » . ثمّ ذكر الروايات التي استندن إليها وقلنا بأنّها تدلّ على اشتراط اللوث إلى قوله : « إلى غير ذلك من النصوص التي قد يتوهّم من ظاهرها عدم اعتبار اللوث فيها وإن كان المورد في بعضه وجدان القتيل في قُلب اليهود أو القرية أو نحوهما ممّا فيه لوث أو كاللوث . لكن ذلك لا يدلّ على الاشتراط على وجهٍ يخصّ به عموم الروايات التي سمعتها ؛ ومن هنا أشكل الحال على الأردبيلي حتّى قال : « كأنّ لهم على ذلك إجماعاً أو نصّاً ما اطّلعت عليه » » .
(٢٨)دعائم الإسلام : ٤٢٨ـ ٤٢٩.