فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
فيها صاحب الجواهر سيرة العلماء يظهر منها أنّها سيرة مستمرة بنحو تكون معاصرة للمعصوم ، فقد وصفها بأنّها سيرة الأعصار والأمصار . ولكن يبقى الكلام في بعض السير التي قامت لدى العلماء ولا يعلم اتصالها بعصر المتشرّعة ، مثل سيرة العلماء على التصرّف في حاصل أرض السواد في المصالح الشخصية إذا اتّفق وقوعها في أيديهم ، أو السيرة القائمة على المغالبة بالأبدان دون رهان .
رابعاً: سيرة المتدينين هي من التسميات الاُخرى التي ذكرها صاحب الجواهر واستدلّ بها في مسألة عدم وجوب الستر على الاُمة على ما هو متعارف في سيرة المتدينين ، وسيرة المتدينين هذه تصلح لمعارضة سيرة غيرهم ؛ وذلك في مسالة النظر إلى الوجه والكفين من المرأة ؛ فإنّ من الفقهاء من ادّعى أنّ سيرة الأعصار والأمصار على عدم معاملة الوجه والكفين من المرأة معاملة العورة ، ويقابل هذه السيرة سيرة المتدينين على خلاف ذلك في جميع الأعصار والأمصار (٤٣).
خامساً: تبلغ السيرة عند صاحب الجواهر إلى حّد تكون فيه عنصر إثبات يغلب على ما قد يرد من نصوص في المسألة أو شهرة لدى العلماء ، ففي مسألة حرمة سماع صوت الأجنبية لأنّه عورة ، وبعد أن يورد فتاوى العلماء بل الاتّفاق منهم على ذلك والنصوص ـ كقول الصادق عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) : « لا تبدؤوا النساء بالسلام . . . » ، أو النهي عن الجهر بالتلبية أو الجهر بالقراءة مع سماع الأجانب ـ يقول : ولكن ذلك كلّه مشكل بالسيرة في الأعصار والأمصار من العلماء والمتدينين وغيرهم على خلاف ذلك (٤٤).
الشيخ الأنصاري والتدقيق في السيرة
لعلّ ما يميّز الشيخ الأنصاري ( ت ـ ١٢٨١ ) هو دقّته المتناهية في السير المدّعاة في مختلف المسائل الفقهية ، وقد سجّل الأنصاري ملاحظات متعدّدة
(٤٣)م . ن ، ٢٩: ٨٠.
(٤٤)م . ن ، ٢٩: ٩٨.