فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
العلم والاعتقاد بشي ، ثم بحثت في المصادر والأدلّة فلم أجد دليلاً يحقّق لي حالة العلم في نفسي ، وجب طرح خبر الواحد ، لا لأنّه خبر واحد بل لأنه طالبني بأن أكون عالماً بشي ولم أجد دليلاً يحصّل عندي هذا العلم ، وخبر الواحد بنفسه لا يفيد العلم ، إذن كيف امتثل أوامر خبر الواحد بالعلم وهو لم يحصل عندي ؟ ! إن تكوين العلم في داخل النفس مع عدم وجود دليل أو عنصر مكوّن لهذا العلم هو تكليف بما لا يطاق .
وهذا الكلام ليس رفضاً مطلقاً لأخبار الآحاد ، بل في خصوص المسائل العلمية من العقديات ، كما أنّه ليس تردّداً بل تمييز ، وهو تمييز معروف بين الشرعيات والعقديات .
على أية حال ، رغم وحدة المسار والمنهج بين درس العلاّمة لخبر الواحد ودرس الذريعة والعدّة ، اختلف العلاّمة في بعض نتائجه واستدلالاته عمّن سبقه ، مع احتفاظه بنظرية خبر الواحد كما أشرنا ، فمع عدم أخذ الجيل الأصولي السابق بمثل آية النبأ دليلاً على حجية الخبر كما لاحظنا من المرتضى والطوسي ، أعاد العلاّمة تكوين نظرية السنّة المحكية على أساس أدلّة نقلية ، فلم يقف كثيراً عند الإجماع الذي كان العماد الأساسي الذي شاد عليه الطوسي نظريته ، بل تعدّاه إلى الاستناد إلى بعض النصوص من آيات وغيرها لكي يؤكّد أنّ السمع قد ورد بالاعتماد على الأخبار غير القطعيّة بالتواتر ، رادّاً بذلك على مقولة السيّد المرتضى بعدم ورود السمع في ذلك .
هذه الإضافة ، أي تمسّك العلاّمة بالنص القرآني في آيتي النبأ والنفر (٥)، جعلته يُدخل نظرية الخبر الشيعيّة في إطار مقولات خبر الثقة وخبر العدل وما شابه ، لأنّ آية النبأ قد اشتملت على النهي عن الأخذ بخبر الفاسق ، فيكون الاستدلال بها على أخبار الآحاد قائماً على ما يسمّى في علم أصول الفقه بمفهوم الشرط ، أي إن لم يأتكم الفاسق بالخبر فلا يجب عليكم التبيّن
(٥) الحجرات : ٦؛ و التوبة :١٢٢.