فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٠ - موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) إعداد التحرير
لاستقصاء المعلومات ، وتحديد موارد البحث لدى الفقهاء .
النقطة الرابعة: ويلاحظ أيضا أنّ البحوث المفصَّلة من قبيل : ( إباحة ) و ( إبراء ) قد امتازت بالاستيعاب لجميع الفروع والأقوال ، ممّا يكشف عن حجم المتابعات المبذولة لجمعها ، كما أنّها تمتاز بالعمق على صعيد عرض الأقوال وبيان السير التاريخي لها وتقسيمها وتخريجها كما يظهر لكلّ من طالع بحث ( بيع الآبق ) (١). وتتجلّى هذه الامتيازات بشكل أوضح لدى أدنى مقارنة بينه وبين البحوث الفقهية المتوفّرة في المكتبة الفقهية وفي الأوساط العلمية .
ولنورد أحد النماذج الذي استعرض فيه السير التأريخي لمسألة فقهية ، وهي حكم بيع الآبق ، حيث بيّن تطور المسألة ضمن محطّات ، هي :
١ ـمرحلة ما قبل العلاّمة الحلّي ؛ فإنّ المستظهر من كلمات الفقهاء وفتاواهم إلى زمان العلاّمة الحلّي : التفصيل بين بيع الآبق منفرداً وبين بيعه مع الضميمة ، حيث حكموا بالبطلان في الأوّل وبالصحة في الثاني ، وأنّ الحكم بالصحة هنا على طبق القاعدة والنصّ .
٢ ـولكن العلاّمة الحلّي حاول إبراز الفرق بين المستندين ـ القاعدة والنصّ في جهتين :
الاُولى:فيما إذا كان المشتري متمكّناً من التسلّم .
الثانية:في اختصاص الحكم بجواز البيع مع الضميمة ـ ووقوع الثمن بإزائها مع التعذّر ـ بالآبق خاصّة أو عمومه لغيره من موارد عدم القدرة على التسليم .
٣ ـمرحلة ما بعد العلاّمة الحلّي ؛ فانطلاقاً ممّا أثاره العلاّمة انفتح باب البحث عند الفقهاء بعد عصره في تحديد مفاد النصّ ، وهل إنّه موافق للقاعدة أو لا ؟ ولذلك فقد تعدّدت الأقوال والنتائج .
(١)موسوعة الفقه الإسلامي ٢ : ٢٠٦ ـ ٢٢٣.