فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
الجميع ميتاً . وعلى فرض القبول بأنّ تلك الروايات ناظرة للصورة الاُولى كما تصوّر ذلك بعض الفقهاء ـ فمع ذلك يكون المراد بها هو أنّ الإمام (عليه السلام) أثبت الحلّية لجميع السمك ، ولم يطبّق قاعدة المقدّمية واقعاً أو تعبّداً . وعليه فل يمكن القول مع وجود هذه النصوص أنّ اجتناب السمك الميت واجب من باب المقدّمة .
وأمّا رواية عبد المؤمن ، فيرد عليها :
أولاً: أنّها ضعيفة السند ؛ لاشتراك عبد المؤمن فيها بين أربعة أشخاص كلّهم من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) ، ولم يوثّق منهم إلاّ شخص واحد وثّقه النجاشي ، والثلاثة الآخرون مجهولون ، كما أنّ علي بن النعمان وابن مسكان الواقعين فيها مشتركان أيضاً ؛ فإنّ علي بن النعمان فيها مشترك بين اثنين ، أحدهما موثّق والآخر مجهول ، وابن مسكان مشترك بين جماعة فيهم الضعيف وفيهم الثقة وفيهم المجهول ، ولا طريق إلى تعيين الثقة منهم ، فتسقط الرواية عن الاعتبار .
ثانياً: عدم دلالتها على المطلوب ، حيث إنّه قد ورد فيها : عن عبد المؤمن قال : أمرت رجلاً أن يسأل أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل صاد سمكاً وهنّ أحياء ثمّ أخرجهن بعدما مات بعضهنّ فقال : « ما مات فلا تأكله ، فإنّه مات فيما كان فيه حياته » (٣٦).
ولم يعلم القائل في « فقال » في الجواب هل هو الإمام الصادق (عليه السلام) أو الرجل الذي أمره عبدالمؤمن بالسؤال ، كما أنّ ذلك الشخص مجهول ، وعليه فإذا كان القائل هو ـ كما هو ظاهر أو محتمل ـ فإنّ الرواية تسقط عن الاعتبار ، سواء كان ما نقله يمثّل فتوى ذلك الشخص أو قول الإمام الصادق (عليه السلام) ، أمّا الأول فلأنّه لا قيمة لرأيه وفتواه ، وأمّا الثاني فلكونه مجهولاً .
(٣٦)وسائل الشيعة ١٦: ٣٦٨، ب ٣٥من الذبائح ، ح١ .