فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
الإجماع وثبوته فالقدر المتيقّن هو عدم الجواز في غير الأثمان أي العروض منه ، وأمّا في مثل الدينار العراقي والاسكناس من الأثمان غير الذهب والفضة فغير ثابت . وعليه فصحتها بمثلها لا يخلو من قوة ؛ للعمومات ، وكون المعاملة عقلائية ، وعدم غرريتها ، بل عدم ثبوت البطلان بمثل ذلك . هذا ، مع أنّه لا يبعد إطلاق بعض أدلّة الباب (٣٠).
فتحصّل : أنّ مقتضى العمومات وإطلاق أدلّة الباب هو الجواز في العروض أيضاً . وممّا ذكر يظهر وجه ضعف قول من تمسّك لعدم الجواز بعدم الدليل على الصحة . والإجماع ـ كما عرفت ـ لا يدلّ على عدم جواز غير الدراهم والأثمان ، بل يدلّ على صحة المضاربة فيهما من باب القدر المتيقّن .
وعليه فمقتضى الاطلاقات هو الصحة في العروض فضلاً عن الأثمان وإن كان الأحوط الترك في غير الدراهم والدنانير بعنوان المضاربة والإتيان بعنوان الجعالة .
المسألة الرابعة :
ولا يخفى عليك أنّ المشهور أنّ المضاربة جائزة من الطرفين ، فيجوز لكلّ منها فسخها ، كما صرّح بذلك في النهاية والغنية والوسيلة ، ومحكيّ الخلاف والمبسوط والسرائر ، وقد حكى في مفتاح الكرامة عن المسالك والكفاية عدم الخلاف في أنّ المضاربة عقد جائز من الطرفين ، بل الظاهر عن محكيّ بداية المجتهد أنَّ ذلك من الاتّفاقيات في الجملة .
وعليه ، فالمضاربة وإن كانت عندنا من العهود والمعاوضات ، ومقتضى عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } هو لزومها ، ولكن مع قيام الإجماع والاتّفاق يرفع اليد عن عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } ويحكم بجواز المضاربة .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق كلماتهم أنّه لا فرق في جواز الفسخ بين أن يكون قبل
(٣٠)راجع العروة الوثقى ٥ : ١٤٧، التعليقة .