فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
يذكر منه شيء في روايات الباب لوجوده في جميع الموارد المذكورة في تلك الروايات مصداقاً ، إلاّ أنّ الكلام في حدوده ومعناه أوّلاً .
وقد عرفت منّا أنّ المتيقّن هو أنّ التهمة واللطخ من ناحية المدّعي ووليّ الدم وتلويث المتّهم بأنّه القاتل وإن كان يتحقّق بنفس الاتّهام وادّعائه أنّ فلاناً هو القاتل أو هؤلاء هم القتلة ، إلاّ أنّ صرف ذلك الاتّهام ونفس التهمة لا يكتفى بهما ، بل لابدّ من قرائن وشواهد اُخرى ، مثل إقامة المتّهم في محلّ تواجد القتيل وعداوته معه ، أو إقامتهم في تلك المحلّة وعداوتهم ـ كما في أصل الأمر ، وهي قصّة عبد اللّه بن سهل وخيبر ـ أو وجدان القتيل في قليب القوم أو ساقيتهم أو قرب دارهم مع انفراد المحلّ ، كما في موارد الروايات .
إنّما الكلام في أنّه هل يشترط حصول ظنّ الحاكم بصدق المدّعي من تلك القرائن أو لا وإن كان الولي جازماً وقاطعاً ؟
قيل : يلزمه ذلك ، وإنّه لابدّ من تحقّق ظنّ الحاكم بصدق المدّعي من تلك القرائن بحيث يدور الأمر مداره سعةً وضيقاً ، ومن ذلك فسّروا اللوث بأمارات تورث الظنّ بصدق المدّعي ، ففي المبسوط : « إن كان معه ما يدلّ على دعواه ويشهد القلب بصدق ما يدّعيه فهذا يُسمّى لوثاً ، مثل أن يشهد معه شاهد واحد ـ . . . إلى قوله في ذيل البحث : ـ فأمّا صورة اللوث فالأصل فيه قصّة الأنصار ـ . . . إلى قوله : ـ فمتى كان مع المدّعي ما يغلب على الظنّ صدق م يدّعيه من تهمة ظاهرة أو غيرها فهو لوثٌ » (٢١).
وفي الشرائع : « واللوث أمارة يغلب معها الظنّ بصدق المدّعي ، كالشاهد ولو واحداً . . . » (٢٢). وكذلك قال في المختصر النافع (٢٣).
وبعدهما العلاّمة في القواعد حيث قال : « وإنّما تثبت مع اللوث لا مع عدمه . . والمراد باللوث : أمارة يغلب معها الظنّ بصدق المدّعي ، كالشاهد الواحد ، ووجدان ذي السلاح الملطّخ بالدم عند المقتول . . . » (٢٤).
(٢١)المبسوط ٧ : ٢١٠، ٢١٢.
(٢٢)شرائع الإسلام ٤ : ٩٩٦.
(٢٣)المختصر النافع : ٢٩٠.
(٢٤)قواعد الأحكام ٣ : ٦١٥ـ ٦١٦.