فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
العلاّمة الحلّي من قبل ، بل أضاف وصف الإيمان ، معتبراً أنّ المشهور بين الأصحاب هو اشتراطه (٩٨)، ومعنى ذلك أنّ أخبار غير الشيعة ستكون محل علامة استفهامٍ كبيرة إلاّ إذا جاء ما يسعفها من مثل عمل الأصحاب أو ما شابه .
وهكذا أضاف الشيخ حسن شرط العدالة ، ناسباً إياه إلى المشهور أيضاً (٩٩)، ومن هنا أخذ بنفي الواسطة بين الفسق والعدالة ممّا جعله يرفض روايات مجهول الحال (١٠٠)، ويرى الشيخ حسن أنّ وصف العدالة يكفي عن وصفي الإسلام والإيمان ، لأنّ الكافر وغير الإمامي كلاهما عنده غير عادلين ، فالعدالة لا ربط لها باعتقاد الفاعل حتّى يقال : إنّه إذا أقدم على ذنبٍ معتقداً كونه معصية سقط عنه وصف العدالة ، أما لو ارتكبه مع عدم اعتقاد المعصية فلا يكون بذلك هابطاً إلى رتبة الفسق الموجبة لعدم قبول خبره بنصّ آية النبأ (١٠١).
وهكذا تقدّم الشيخ حسن خطوةً على والده الذي استغرب ـ أي الشيخ حسن ـ من ادّعائه ربط العدالة بالاعتقاد بالمعنى الذي أسلفناه (١٠٢)، وبذلك فتح صاحب المنتقى الباب على مصراعيه لعملية تطهير واسع في الأحاديث إن صحّ التعبير ، وذلك لأنّ آية النبأ تنصّ على عدم الأخذ بخبر الفاسق ، وعندما يرى الشيخ حسن عدم الواسطة بين العدالة والفسق ، فمعنى ذلك لزوم إحراز العدالة للأخذ بالخبر ، وحيث كانت العدالة عنده شاملةً لمفهومي الإسلام والإيمان كان معنى ذلك عدم جواز الأخذ بالخبر الموثّق بل الحسن إلاّ مع اعتضاده بقرينة ، ولا يراها الشيخ حسن قليلة (١٠٣).
صاحب المدارك ( ١٠٠٩هـ ) وقمّة التشدّد السندي (١٠٤)
السيد شمس الدين محمد بن السيد علي بن أبي الحسن بن الحسن العاملي الجبعي الموسوي ( ١٠٠٩هـ ) أحد أسباط الشهيد الثاني ، صاحب الكتاب الشهير
(٩٨)الشيخ حسن ، المعالم : ٢٠٠.
(٩٩)المصدر نفسه .
(١٠٠)المصدر نفسه .
(١٠١)الشيخ حسن ، منتقى الجمان ١ : ٥ .
(١٠٢)المصدر نفسه .
(١٠٣)الشيخ حسن ، منتقى الجمان ١ : ٤ .
(١٠٤)أخّرنا صاحب المدارك عن الشيخ حسن رغم أنّ وفاته تسبق وفاته ، لأجل اشتهار أمره في التشدّد فأردنا جعله بمثابة قمّة التشدّد قبل ظهور الأخباريّة ، مع فارق بسيط بين الوفاتين .