ولابدّ أن يكون ذلك بعد الدخول في ملك المالك» .
وعليه ، فتكفي مالكية العين لاعتبار ملكية الربح على تقدير وجوده ونقله إلى العامل بعد دخوله في ملك المالك ، فالمعاوضة متصورة ، والمعاوضة التعليقية أيضاً معاوضة فيشملها عموم قوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ } ولو لم تتمّ شرائط المضاربة ؛ لصدق التجارة عليه عرفاً ، والتجارة ليست تجارة إصلاحية ، كما لا يخفى .
المسألة الثالثة :
إنّ من جملة الشرائط المذكورة في المضاربة هو أن يكون رأس المال من الذهب والفضّة المسكوكين بسكّة المعاملة بأن يكون درهماً أو ديناراً ، فل تصحّ بالفلوس ولا بالعروض ، وادّعي على ذلك عدم الخلاف بينهم والإجماع بقسميه عليه .
واُورد عليه : بأنّ الإجماع قائم على صحة المضاربة بالدراهم والدنانير ، لا على بطلانها في غيرهما .
وعليه فلا موجب لرفع اليد عن الاطلاقات الدالّة على اعتبار المال في المضاربة حيث لم يثبت تقييدها بكونه من الدراهم أو الدنانير . وعنوان المال كما يصدق عليهما فكذلك يصدق على غيرهما من الأثمان والعروض ؛ لأنّ جميعها مال ، ولذا يصدق على بيعها مبادلة مال بمال ، مع أنّ أحد الطرفين أو الطرفين من العروض أو الأثمان .
وأمّا تخصيص عنوان المال في قول السائل : «سألته عن مال المضاربة» أو قوله (عليه السلام) : «من اتّجر مالاً . . . الحديث» بالأثمان وهي الأموال المتمحّضة في المالية بدعوى أنّ الربح والخسران إنّما يلاحظان بالنسبة إلى ما هو متمحّض في المالية وهي الأثمان التي يتحفّظ بها أوّلاً ثمّ يلاحظ ربحها وخسارتها ، كما
المستمسك
١٢:
٢٤٣.
ولا بأس بذكر جملة من أقوال القدماء من الأصحاب :١ ـ قال في الخلاف [ ٣ :
٤٥٩] : «لا يجوز القراض إلاّ بالأثمان التي هي الدراهم والدنانير . . . إلى أن قال : دليلنا أنّ ما اخترناه مجمع على جواز القراض به ، وليس على جواز ما قالوه ـ أي أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم ـ دليل» . وقال في النهاية [ ٤٢٨] : «وإذا أعطى الإنسان غيره ثوباً أو متاعاً وأمره أن يبيع فإن ربح كان بينهما ، وإن نقص ثمنه عمّا اشتراه لم يلزمه شيء ثمّ باع فخسر لم يكن عليه شيء وكان له أُجرة المثل ، وإن ربح كان صاحب المتاع بالخيار بين أن يعطيه ما وافقه عليه وبين أن يعطيه اُجرة المثل» . ٢ ـ قال في نكت النهاية [ ٢ : ٢٣٩] في شرح العبارة السابقة : «الفرق إنّ هاهنا جعل الثوب رأس مال المضاربة ، وهي لا تصح إلاّ بالذهب والفضّة . . . إلى آخره» . ٣ ـ قال في جواهر الفقه [ ١٢٤] : «إذا دفع إنسان إلى حائك غزلاً فقال له : انسج ثوباً أو إزاراً على أن يكون الفضل بيننا ، هل يكون ذلك مضاربة صحيحة أم لا ؟ الجواب : لا يكون ذلك مضاربة صحيحة ؛ لأنّ المضاربة لا تكون إلاّ بالأثمان التي هي الدنانير والدراهم ويختلط المالان . وإنّما قلنا هذا ؛ لأنّه لا خلاف في أنّ ما ذكرناه مضاربة صحيحة ، وليس كذلك ما يخالفه . وإذا دفع هذا الانسان إلى الحائك ما تضمّنت هذه المسألة ذكره كان له اُجرة مثله على ما عمله ، ويكون الثوب أو الإزار لصاحب الغزل ؛ لأنّه عين ماله» . ٤ ـ قال في الغنية [ ٢٦٦] : «ومن شرط صحة ذلك ـ أي المضاربة ـ أن يكون رأس المال فيه دراهم أو دنانير معلومة مسلّمة إلى العامل ، ولا يجوز القراض بالفلوس ولا بالورق المغشوش ؛ لأنّه لا خلاف في جواز القراض مع حصول ما ذكرناه ، وليس على صحته إذا لم يحصل دليل» . ٥ ـ قال في الوسيلة [ ٢٦٤] : «فالصحيح [ من المضاربة ] ما اجتمع فيه شروط ثلاثة : العقد على الأثمان من الدنانير والدراهم غير المغشوشة ، والإطلاق في المدّة من غير تعيّنها إلاّ مدّة الابتياع ، وتعيين مقدار المال» . ٦ ـ قال في المهذّب [ ١ : ٤٦٠] : «وإن دفع إنسان إلى حائك غزلاً وأمره بأن ينسجه ثوباً على أن يكون الفضل بينهما كان ذلك قراضاً باطلاً ؛ لأنّ القراض إنّما يصح بأن يتصرّف العامل في رقبة المال ويقلّبها ويتجر فيها ، فإذا كان غزلاً كان ذلك نفس المال وعينه ، ويكون ذلك لصاحب المال وللعامل أُجرة مثله» . ٧ ـ قال في الجامع للشرائع [ ٣١٤] : «المضاربة عقد جائز من الطرفين ، وإنّما تصح بالأثمان الخالصة من الغش بشرط ذكر حصّة مشاعة من الربح معلومة» .