فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
نعم ، لو وكّله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه بأن يكون موجباً قابلاً صحّ .
وكذا لو كان له على العامل دين لم يصح جعله قراضاً إلاّ أن يوكّله في تعيينه ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين .
وقد ادّعى في التذكرة عدم الخلاف في عدم جواز القراض على الديون (١٣)، وقال الشهيد الثاني : «اشتراط ذلك ـ أي كونه عيناً ـ موضع وفاق» (١٤).
واستدلّ له في الرياض (١٥)بأنّه القدر المتيقّن في الخروج عن أصالة عدم ترتّب الأثر ، بل أصالة كون الربح للمالك .
ولا مجال للتمسّك بعموم الوفاء بالعقود في المقام ؛ لمنع الأصل المذكور ؛ لاختصاصه بالعقود اللازمة . كما لا مجال للتمسّك بإطلاقات المضاربة ؛ لعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة . فينبغي الاقتصار على المتيقّن من النص والفتوى .
ولعلّ وجه اختصاص قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٦)بالعقود اللازمة هو منافاة وجوب الوفاء العملي بالعقد مع الحكم بجواز الفسخ ، فل يشمل المضاربة التي تكون من العقود الإذنية .
وكيف كان فيمكن أن يقال : إنّه يكفي في صحة المضاربة بالدين والمنفعة إطلاق صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من اتّجر مالاً واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان» (١٧)؛ لأنّ الديون والمنافع من الأموال عند العرف ، والرواية في مقام بيان حكم الاتّجار بالمال بعنوان المضاربة ، وحيث إنّ إطلاق الموضوع يشمل الديون والمنافع فل إشكال ، وإلاّ لزم تقييده بغيرهما .
(١٣)التذكرة ٢ : ٢٣١(حجري ) .
(١٤)المسالك ٤ : ٣٥٥.
(١٥)انظر : الرياض ٩ : ٨٤، ٨٥، ٩٦.
(١٦) المائدة : ١ .
(١٧)الوسائل ١٩: ٢١، ب٣ من المضاربة ، ح٢ .