فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
مسلمون ، أو فقل إنّها السيرة التي تصدر من أهل ملّة خاصة كالامامية بما هم أهل هذه الملّة ، إذاً هنا أيضاً يوجد عنصر مشترك يكون هو المنش لهذه السيرة ، وإذا كان في سيرة العقلاء المنشأ هو الفطرة الإنسانية ، فإنّ المنشأ هنا هو الدين أو المذهب الذي يلتزم به هؤلاء المتشرّعة ؛ ولذا أكّد الاُصوليون على أنّ سيرة المتشرّعة هذه التي يراد الاستدلال بها لابدّ وأن تصدر من الملتزمين بالشريعة أو المتدينين ، فلا عبرة بسيرة العوام الذين لا يبالون بمخالفة آداب الشريعة ؛ وذلك لأنّ كاشفية مثل هذه السيرة إنّما تكون فيما إذا كان المنشأ فيها هو هذا العنصر المشترك والذي هو الدين ، ولا يكفي وجوده التكويني ، بل لابدّ من وجوده الفاعلي المؤثّر .
ولكن اشتراط عنصر التدين أو الالتزام الديني لا يعني اشتراط العدالة بمعناها الفقهي ، بل تتمحور المسألة في إحراز أنّ العنصر المولّد لمثل هذه السيرة هو الدين أو المذهب لدى طائفة المتشرّعة ؛ لأنّ أمراً ما قد ينشأ حتى لدى العوام الذين لا يبالون بمخالفة آداب الشريعة ويعلم أن السبب فيه هو هذ الانتماء إلى المذهب أو الدين الذي لولاه لما نشأ هذا الأمر بينهم ولما أصبح سيرة لديهم . إذاً إحراز هذا الاستناد إلى الشريعة هو الأساس في هذه السيرة .
نعم، يبقى أنّ العنصر الغالب في السيرة لدى عوام الناس الذين لا يبالون هو أن تكون سيرتهم ناشئة من هذا التسامح في أمر الشريعة كما سيأتي ذكر موارد له بحثت فقهياً .
إذا كان هذا التعريف للسيرة تامّاً فهل يعني هذا وضع حدّ لتداخل السيرتين ؟ والجواب هو بالنفي ؛ لأنّ السيرة إن علم المنشأ فيها وأنّه أحد الأمرين المتقدّمين فهو ، ولكن من أقسام السيرة التي تنشأ لدى المتشرّعة م لا يعلم المنشأ فيه ؛ وذلك لأنّ من السير والبناءات ما يصدر من المتشرّعة ول يعلم المنشأ في صدوره ، فهل صدر منهم بمقتضى طبعهم العقلائي أو