فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
عن قتله ، وإلاّ حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلاً ما قتلناه ولا علمن قاتلاً ، وإلاّ اُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون» (١٣).
ووجه الدلالة ظاهر ؛ فإنّ الإمام الصادق (عليه السلام) استشهد على الأمر بعمل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ حين وجد القتيل في محلّة خيبر وكانت بينهم حرب ، مع أنّ في ذيله تصريحاً بأنّه لو لم يوجد خمسون قسامة حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلاً ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً ـ الظاهر في كون المدّعى عليه من قوم وجمع وعليهم القسامة بذلك .
ولا يتمّ الاستناد إلى إطلاق قوله (عليه السلام) : « إلاّ في الدم خاصّة » ؛ فإنّ الاستشهاد بعمل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بمنزلة التعليل الذي يُعمّم ويُخصّص ، كما لا يتمّ الاستناد بالإطلاق في صحيحة أبي بصير في قوله : « . . . وحكم في دمائكم أنّ البيّنة على المدّعى عليه واليمين على من ادّعى . . . » (١٤)؛ للجمع بحمل المطلق على المقيّد ؛ فإنّ العمل بالقسامة في مطلق القتيل إذا ظنّ بقاتل له خلاف الأصل والقاعدة مع أنّه لا تعارض بين المثبتين .
الرواية الثانية: عن علي بن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعاً ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً ، فإن أبوا أن يحلفوا اُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين » (١٥).
فإنّ الرواية صريحة في أنّ الموضوع هو القتيل إذا وجد في قبيلة قوم لا كلّ مقتول ظنّ بقاتل له ، وإن كان المورد في قسامة المتّهمين ، ولكن دلالته على المطلوب في قسامة المدّعين ظاهر أيضاً سيّما مع عبارة « اُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين » ، وإن كان لابدّ من تفسير المدركين .
(١٣)وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢، ب٩ من دعوى القتل وما يثبت به ، ح٣ .
(١٤)المصدر السابق : ١٥٣ ، ح٤ .
(١٥)المصدر السابق : ح٥ .