فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
مسألة إثبات انتقال مال الميت إلى الورثة أو إلى أصحاب الدين الثابت على الميت ، فقد استدلّ لإثبات أنّ المال ينتقل إلى الورثة بأنّ السيرة قامت على دفع نماء التركة في الدين ، بل الإنكار على من اقتصر على دفع الأصل في الدين .
ويجيب الأنصاري عن هذا الاستدلال بأنّها عادة مستحسنة عند العقل أو الشرع استقر بناء أهل المرؤة عليها ، وهي لا تثبت حكماً شرعياً (٤٨).
وإذا أردنا تحليل رفض الشيخ الأنصاري للتمسّك بأي سيرة تكون مشتملة على أحد هذه الاُمور فإنّنا سوف نجد أنّ ذلك يرجع إلى أنّ السيرة التي تكون متضمنة للتسامح أو قلّة المبالاة أو العادة لا يجب على الشارع الردع عنها ؛ لأنّ وظيفة الشارع حيث كان هو بيان الحكم الشرعي كان من اللازم عليه الردع عن السيرة التي تكون عاملاً في إثبات حكم شرعي ، وأمّا تلك التي تنشأ دون أن تشرّع حكماً ، بل يكون تسامح الناس أو قلّة مبالاتهم المنشأ فيها فلا إلزام للشارع للردع عنها .وهذا يرجع إلى ملاحظة حال الشارع . وهذا ما سوف نتحدّث عنه لاحقاً .
ثانياً: يدقّق الأنصاري في السيرة من جهة اُخرى ، وهي ملاحظة منش انعقاد السيرة وأنّ هذا المنشأ قد يكون له الأثر في تمامية الاستدلال بالسيرة تارة ، وقد يكون له الأثر في عدم تمامية الاستدلال فيها اُخرى .
ومثال الأوّل : يظهر في مسألة معاملة الأراضي التي هي من الأنفال معاملة الأموال المباحة بالأصل ، حيث يستدلّ الشيخ الأنصاري بالسيرة القائمة على معاملة هذه الأراضي معاملة المباحات الأصلية ، وهذه السيرة وإن كان المنش فيها هو اعتقاد الناس إباحة الأرض وهذا اعتقاد فاسد ولكن الاعتقاد الفاسد لا يضرّ ؛ لأنّ المناط في كاشفية السيرة هو رضا الإمام بالعمل وإن لم يرض بالاعتقاد المسبب لهذا العمل (٤٩).
(٤٨)الأنصاري ، الوصايا والمواريث : ٢٠٤، مجمع الفكر .
(٤٩)الأنصاري ، كتاب الطهارة ٢ : ٥٥٧.