فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
والناظر إلى تلك التعابير يطمئنّ بلزوم تعدّد الحالف من خمسين أو خمسة وعشرين رجلاً ، ولا يكفي خمسون أو خمسة وعشرون يميناً ، ولا أقلّ من ذلك ، والأصل العدم .
وأمّا ما في رواية مسعدة بن زياد عن جعفر (عليه السلام) قال : « كان أبي رضىاللهعنه إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه حلَّفَ المتّهمين بالقتل خمسين يميناً باللّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً . . . » (٤٦)، وإن كان يصرّح بخمسين يميناً إلاّ أنّه راجع إلى تحليف المتّهمين دون المدّعين وقسامة المتّهمين الموجب لدفع غرامة الدية ، فإنّهم إن لم يحلفوا اُغرموا بالدية فيما بينهم في أموالهم سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين كم عرفت ، والقسامة المبحوث عنها هي قسامة المدّعين على المتّهم منهم .
وأمّا احتمال أنّ المراد من قسامة خمسين رجلاً هو قسمهم ويمينهم حتّى أنّه يمكن الاكتفاء بخمسين يميناً ولو من أقلّ من خمسين رجلاً ، فهو كم ترى .
وأمّا ما ذكره الفقهاء (قدس سره)م من الاكتفاء بخمسين يميناً فلم نجد له وجهاً إلاّ م احتملنا ، أو حمل قسم المدّعين على المتّهمين ، ولا وجه له .
خاتمة في فتاوى الأصحاب :
١ ـ قال الصدوق (رحمه الله) ( المتوفّى سنة ٣٨١هـ . ق ) في المقنع :
«وإن ادّعى رجل على رجل قتلاً وليس له بيّنة فعليه أن يُقسم خمسين يميناً باللّه ، فإذا أقسم دفع إليه صاحبه فقتله ، فإن أبى أن يقسم قيل للمدّعى عليه : أقسِم ، فإن أقسم خمسين يميناً أنّه ما قتل ولا يعلم قاتلاً ، اُغرم الدية إن وجد القتيل بين ظهرانيّهم (٤٧)» .
وظاهر كلامه (رحمه الله) أنّه مأخوذ من روايات الباب ، بل فيه شيء من عباراتها ،
(٤٦)المصدر السابق : ١٥٣، ب٩ من دعوى القتل وما يثبت به ، ح٦ .
(٤٧)المقنع : ٥٢٠، باب الديات .