مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٦٤٧ - فی عدم صحّة وقف الحر نفسه
و لا الحرّ نفسه. (١)
______________________________
للأصحاب صحّة وقف الذمّی علی البیع و الکنائس من دون خلاف، و أطبقوا [١] من دون تأمّل و لا خلاف أصلًا علی صحّة وقف المخالف، و لا فارق بینهما بالنسبة إلی القربة، و إلّا قضیة الضوابط أن لا یصحّ وقفهما علی القول باشتراط القربة کما هو خیرة «الإیضاح [٢]» حیث قال: الأصحّ عندی البطلان. و لعلّه لأنّ التقرّب کما تقدّم [٣] إنّما یکون فی الفعل المثمر للقرب، و إلّا لصحّت عباداتهما و استحقّا علیها الثواب، و هو خلاف ضرورة المذهب. و من الغریب أنّ المصنّف [٤] هنا قرّب الصحّة و استشکل فی باب الوصایا فی صحّة وصیة الذمّی بهما لذمّی، مع أنّ الوقف تشترط فیه القربة دون الوصیة. و لعلّ ترک الأکثر لهذا الفرع لأنّه یُفهم من قولهم بصحّة وقف الذمّی علی البیع و الکنائس، إذ لا فرق بین وقف الکافر الشاة أو الخنزیر بعد عدّ الخنزیر مالًا لهم فی نظر الشارع إذا لم یتظاهروا به، و الاعتبار بالقربة فی الوقف إنّما هو بالنسبة إلی المصرف دون نفس المال بعد کونه مالًا. و هذا إنّما هو إذا ترافعوا إلینا، و إلّا فلا یعترض لهم فیما جری بینهم إلّا المناکیر إذا تظاهروا بها.
[فی عدم صحّة وقف الحر نفسه]
قوله: «و لا الحرّ نفسه»
(١) کما فی «التذکرة [٥] و التحریر [٦]» و إن أذن أو کان هو الواقف لنفسه کما فی «الدروس [٧]». فیجوز أن یکون «نفسه» مجروراً علی أنّه
(١) منهم الشهید الثانی فی المسالک: فی شرائط الموقوف علیه ج ٥ ص ٣٣٧.
(٢) إیضاح الفوائد: فی شرائط الموقوف ج ٢ ص ٣٨٩.
(٣) تقدّم فی ص ٦١٠.
(٤) قواعد الأحکام: الوصایا فی الموصی ج ٢ ص ٤٤٨.
(٥) تذکرة الفقهاء: فی شرائط العین الموقوفة ج ٢ ص ٤٣١ س ٢٣.
(٦) تحریر الأحکام: فی شرائط الموقوف ج ٣ ص ٣١٣.
(٧) الدروس الشرعیة: فی شرائط الوقف ج ٢ ص ٢٦٨.