الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٣ - لا بد من معرفة القائل باللغة التي رمي بها
و قد يرى من يتفوّه بكلمة خبيثة و حين ما يعترض عليه المخاطب في قوله هذا يجيب بأنّي قد أردت المزاح لا الجدّ، و الحاصل أن الفحش و الشتم غير القذف فإنّ القذف هو النسبة فإلقاء الكلمة فحشا لا يؤثّر في إيجاب الحدّ.
و مع ذلك كلّه من الممكن أن يقال: إنّه يحسب قذفا لترتّب الأثر على الظاهر إلّا أن يأتي قرينة على ذلك عند إلقائه. كما و أنه قد أجاب بعض عن الكلام الأوّل بأن كونه فحشا باعتبار النسبة و لو لاها لم ينتزع الفحش أصلا.
و على الجملة فلو ألقى اللفظ الصريح في الزنا لكن بلا قصد للرمي بل قاصدا به المجاز فهل هو كالإنشاءات الّتي لا تتحقّق بدون القصد فلا يحصل الملك مثلا بدون قصده؟ الظاهر أن هذه اللفظة لفظة الرمي و القذف فإنّ الرمي ليس شيئا وراء ما يوجب فضيحة المخاطب مثلا و هي قد حصلت بهذه اللفظة و يصدق قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ إلخ على من ألقى تلك الكلمة سواء قصد القذف أم لا.
و الحقّ أن المسألة محلّ الإشكال و إنّي أقول في هذا المقام ما قاله العلّامة أعلى اللّه مقامه في بعض المسائل و المقامات: إنّي في ذلك من المتوقّفين.
ثمّ إنّه لو كان اللفظ مجملا فلا يترتّب عليه الحدّ.
و لو عادى أنّي ما كنت أعرف معناه أو ما قصدت ذلك فإنّه يقبل منه و يصدّق في ذلك إن أمكن ذلك في حقّه بأن أمكن عدم معرفته بذلك مثلا و أمّا إذا كان ناشئا بين العارفين بها لم يقبل قوله. و أمّا صدق القاذف أو كذبه فلا دخل له في القذف و إجراء الحدّ عليه.
______________________________
شخص من جملة ما فيها: يا كلب بن كلب فكان الجواب: أمّا قوله: يا
كذا فليس بصحيح لأن الكلب من ذوات الأربع و هو نابح طويل الأظفار و أمّا أنا
فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك فهذه الفصول و الخواصّ غير تلك
الفصول و الخواص و أطال في نقض كلّ ما قاله هكذا ردّ عليه بحسن طوية و تأنّى غير
منزعج و لم يقل في الجواب كلمة قبيحة انتهى.