الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٨ - الكلام في القاذف و ما يعتبر فيه
البلوغ و العقل في القاذف.
و يدلّ على عدم حدّ الصبيّ إذا قذف غيره حديث رفع القلم فإنّه يدلّ على أنه لا تكليف عليه إذا فلا يقام عليه هذا الحدّ و لا غيره من الحدود.
و لا يخفى عليك أن مقتضى رفع القلم الذي معناه رفع قلم التكليف أنه لا عقاب عليه و لا تكليف إلّا أنه لا يدلّ على رفع ما كان مقدّمة لترك المعصية في القابل و إلّا فلما ذا حكم بتعزيره؟ و من المعلوم أن حديث الرفع ليس ممّا يقبل التخصيص بل هو بظاهره آب عن ذلك فلا بدّ من عدم شموله من أوّل الأمر لذلك.
و استشكل بعض المعاصرين قدّس سرّه في دلالة حديث الرفع على اعتبار البلوغ و عدم الحدّ على الصبيّ بأنّ رفع التكليف لا يلازم رفع الحدّ قال: أمّا التمسّك بحديث الرفع فمع ثبوت التعزير و التأدّب عليه لا يخلو عن الإشكال و بعبارة أخرى يمكن أن يقال: إنّ القذف سبب لاستحقاق الحدّ و إن كان جائزا كما لو اجتمع أربعة شهود على الشهادة بالنسبة إلى رجل بالزنا و اتّفق تردّد واحد منهم وقت الشهادة فالثلاثة معذورون في الشهادة لجوازها باعتقادهم و مع ذلك يحدّون فسقوط التكليف لا يوجب سقوط الحدّ كلزوم الجنابة من جهة المباشرة قبل البلوغ فتأمّل[١].
لكن الظاهر عدم ورود ما أورده، و ذلك لأن العرف يفهم من التكليف رفع الحدّ أيضا و إن أمكن التفكيك بينهما عقلا.
و أمّا ما أفاده من النقض ففيه أنه فرق بين المقام و بين مادّة النقض أي الثلاثة الذين شهدوا مع تردّد الرابع الذي حكموا فيه بحدّ الثلاثة.
بيان الفرق أنّهم كانوا على يقين من جواز الشهادة حيث كانوا يرون تمام الشهود فقد أقدموا على إقامتها من باب الجهل المركب لأنّهم كانوا يعتقدون كونهم موضوعا للشهادة مع عدم كونهم في الواقع، موضوعا فلم يكن يجوز لهم
[١] جامع المدارك ج ٧ ص ٩٩.