الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩ - تعزير من قبل غلاما بشهوة
ترتّب شيء عليه سوى النهي.
و يشكل الأمر في المرّة التي وقعت بعد النهي حيث إن الرواية تقول: جلدتا كلّ واحد منهما حدّا حدّا، و ظاهر ذلك هو الحدّ التام لا التعزير كما أنه يرد هذا الإشكال بعينه بالنسبة إلى المرة الثالثة، لمكان التعبير بالحدّ الظاهر في الحدّ الكامل لا التعزير و أين هذا مما يقوله هؤلاء من أن الواجب عقيب الأولى هو التعزير و هكذا عقيب المرّة الثانية ثم لو تكرّر ثالثة فهناك القتل، و الحكم بالحدّ عقيب المرّة الأولى و الثانية غير معمول به كما أن إرادة صورة العلم و العمد من قوله: فإن فعلتا نهيتا عن ذلك أيضا غير صحيح و لم يقولوا به [١].
نعم يمكن التمسك في المقام بالدليل الكلي الساري في جميع الكبائر من أنه يعزّر المرتكب أوّلا و ثانيا و ثالثا ثم يقتل في الرابعة.
تعزير من قبّل غلاما بشهوة
قال المحقّق: و كذا يعزّر من قبّل غلاما ليس له بمحرم بشهوة.
أقول: إنّ كلامه هذا بظاهره محلّ الإشكال و ذلك لإفادته عدم وجوب تعزير من قبّل غلاما بشهوة و هو محرم له أي كان من أرحامه و ذوي قرابته.
و لكن من المسلّم المقطوع به عدم كون ذلك مرادا له بل المقصود بيان ما يمكن أن يتحقّق في الخارج غالبا فإنّ التقبيل بالشهوة لا يتّفق بالنسبة إلى المحرم الّا نادرا، و المتجرّي على اللّه العاصي له لا يقبّل بالشهوة الغلام الذي كان من أقربائه و أبناء بيته و إنّما يقبّل الأباعد و من ليس بينه و بينه رحم و قرابة و على الجملة فالقيد وارد مورد الغالب و لا مفهوم له كما في قوله تعالى وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ[١].
______________________________
[١] أقول: هذا مضافا إلى أخصيّة الدليل بالنسبة إلى المدّعى كما في
الرياض.
[١] سورة النساء الآية ٢٣.