الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٥ - في سب جماعة
ليخصّ كلّ واحد منهم سوطا فصاعدا. و على القول باتّحاده لا يجوز له بلوغ الحدّ بالتعزير مطلقا و قد يظهر الفائدة في طرف النقصان أيضا.
أقول: و هذه الثمرة أيضا منوطة بالبحث المزبور أعني كون التعزير حقّ اللّه أو حقّ الناس.
ثم إنّه قدس سره ذكر تقريبا للإلحاق: و لا نصّ على حكم التعزير. بخصوصه لكن تداخل الحدّ يقتضي تداخل التعزير الأضعف بطريق أولى[١].
أقول: إنّ الأولوية التي تمسّك بها في المقام لا تخلو عن كلام و ذلك لأن الأولويّة إذا كانت في مورد الإتيان به مجتمعين لكنها لا تجري فيما إذا كان الإتيان به متفرّقين.
يعني: إنّه يمكن أن يقال: إذا كان إتيان المقذوفين بالقاذف مجتمعين يوجب التداخل و الإكتفاء بحدّ واحد فإتيان المسبوبين بالسّاب كذلك يوجب الإكتفاء بتعزير واحد بالأولوية لكون موجب الحدّ أعظم ذنبا إلّا أن تعدّد الحدّ في باب القذف إذا كانوا قد أتوا به متفرّقين لا يدل على تعدّد التعزير إذا كان المسبوبون قد أتوا بالسّاب متفرّقين بل يحكم فيها بمقتضى القاعدة. لأنّه ليس من قبيل «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ»[٢].
و لعلّ الأحسن تقريب الأولويّة و تقريرها بأنه إذا كان المجيء به للمطالبة متفرّقا يوجب تداخل العقوبة في الذنب الأكبر و هي الحدّ فهو يوجب تداخل العقوبة في الأضعف و هي التعزير بطريق أولى [١]
______________________________
[١] أقول: الظاهر عدم ورود إشكاله دام ظله العالي على المسالك و
ذلك لأنه لم يعتمد على الأولوية في فرضي الإتيان به مجتمعين و متفرقين حتى يورد
عليه بذلك بل إنه تمسّك به في فرض الإتيان به مجتمعين للحكم بالتداخل فراجع عبارته
قدس سره و هو دام ظله قد اعترف بصحة الأولويّة هنا.
[١] مسالك الأفهام ج ٢ الافست ص ٤٣٧.
[٢] سورة الإسراء، الآية ٢٣.