الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢ - الإيقاب يوجب القتل على الفاعل و المفعول
و أمّا من كان معتنيا بنظر المشهور و يقول بأنه لا يتجاوز عن خطّ الأصحاب و العلماء الأكابر فلا يمكنه الإفتاء بالتفصيل.
فالصحيح هو ما ذهب اليه المحقّق رضوان اللّه عليه من الإفتاء بالقتل مطلقا.
فإنّ هذه الروايات المفصّلة كانت بأعينهم و في أيديهم و لم يكن هناك إطلاق محكم وثيق في قبالها فكيف إنّهم أفتوا بالقتل مطلقا؟ هذا كلّه بالنسبة إلى المقام الأوّل.
و أمّا الاختلاف الآخر فهو أنه هل الإدخال بين الأليتين أو الفخذين أيضا حكمة حكم الإيقاب أعني القتل أم لا؟ بل إنّ حكمه الجلد؟
ذهب الصدوقان إلى الأوّل و خالف فيه الآخرون.
و قال الشيخ المفيد: و اللواط هو الفجور بالذكران و هو على قسمين: أحدهما إيقاع الفعل فيما سوى الدبر من الفخذين ففيه جلد مأة للفاعل و المفعول به إذا كانا عاقلين بالغين و لا يراعى في جلدهما عدم الإحصان و لا وجوده كما يراعى ذلك في الزنا بل حدهما الجلد على هذا الفعل دون ما سواه.[١].
قال الشيخ في المبسوط: و إن كان الفجور بالذكور و كان دون الإيقاب فإن كان محصنا رجم و إن كان بكرا جلد الحدّ[٢].
و قال في الخلاف: و إن كان دون الإيقاب فإن كان محصنا وجب عليه الرجم و إن كان بكرا وجب عليه مأة جلدة[٣] (و مثله في النهاية).
فالشيخ المفيد يقول بالجلد مطلقا [١] و الشيخ الطوسي يفصّل بين المحصن و غيره.
و المحقّق في الشرائع قد عمّم اللواط للإيقاب و غيره إلا أنه خص القتل بما إذا
______________________________
[١] قال في السرائر ج ٣ ص ٤٥٩: بأنّه مذهب شيخنا المفيد و السيّد
المرتضى و غيرهما من المشيخة رحمهم اللّه و هو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة القاهرة
إلخ.
[١] المقنعة ص ٧٨٥.
[٢] المبسوط ج ٨ ص ٧.
[٣] الخلاف كتاب الحدود ص ١٥١ مسألة ٢٢.