الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٠ - كفاية حد واحد على من شرب مرارا
و الكثير، و المرّة و المرات، و من المعلوم أن الملاك هو طبيعة الشرب و طبيعة الحدّ فإذا شرب مرّات عديدة صدق أنه أتى بطبيعة الشرب فيكفي طبيعة الحدّ و هو الحدّ الواحد.
و استدلّ شيخ الطائفة في المبسوط بقوله: لأن حدود اللّه إذا توالفت تداخلت[١]. و الظاهر أن مراده أنه من باب تداخل الأسباب كباب الأحداث حيث إنّ الحدث موجب للوضوء فلو تعدد الأحداث لكفى وضوء واحد مثلا عن جميعها، و كذلك بالنسبة لما ورد: إن أجنبت فاغتسل، فإنّه لو أجنب متعددا بلا تخلّل الطهارة لكفى اغتسال واحد.
ثم إنّ لبعض المعاصرين قدس اللّه روحه في المقام إشكالا قال: و أمّا كفاية حدّ واحد لو شرب مرارا و لم يحدّ في الخلال فادّعى عدم الخلاف فيها للأصل و العمومات و انتفاء الحرج و صدق الشرب و إن تعدد.
أقول: هذه الأمور قد تعرضنا لذكرها مع ما يرد عليها.
ثم قال: و لا يخفى الإشكال في ما ذكر حيث إنّ المعروف تعدد المسبّبات بتعدد الأسباب و في المقام نقول: لو شرب الخمر و ثبت و لم يحضر الشارب فعليه الحدّ، ثمّ شرب مرّة أخرى مقتضى الأدلّة استحقاق حدّ آخر مع اجتماع الشرائط فعدم الاستحقاق لحدّ آخر خلاف الإطلاق إلّا أن يكون في المقام إجماع انتهى[٢].
أقول: و فيه أن مسألة تعدد المسبّبات بتعدد الأسباب جارية فيما إذا كانت الأسباب قابلة للتعدد و كذا المسبّبات و كان اللفظ بحيث يشمل كلّ فرد و كلّ مرّة فإذا كان الموضوع هو كلّ فرد من الأفراد مثلا فهناك يصحّ أن كلّ فرد من السبب يقتضي مسبّبا مستقلّا و مختصّا به.
أمّا إذا كان الموضوع الطبيعة المحضة فهي لا تتعدد، بل مهما تعددت الأفراد تكون الطبيعة بحالها و لا تعدد لها كما في باب الأحداث فإنّ الحدث بطبيعته سبب
[١] المبسوط ج ٨ ص ٥٩.
[٢] جامع المدارك الطبع الأول ج ٧ ص ١٣٠.