الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٢ - قذف المحدودة قبل التوبة أو بعدها
و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن رجل قذف امرأته فتلاعنا ثم قذفها بعد ما تفرّقا أيضا بالزنا أ عليه حدّ؟ قال: نعم عليه حدّ[١].
و هذه الروايات كما ترى صريحة في وجوب الحدّ على القاذف.
قذف المحدودة قبل التوبة أو بعدها
قال المحقق: و لو قال لابن المحدودة قبل التوبة لم يجب به الحدّ و بعد التوبة يثبت الحدّ.
أقول: إذا زنت امرأة و أقيم عليها الحدّ ثم نسبت إلى الزنا بلا واسطة كما إذا قال الرامي لها: يا زانية أو بواسطة ولدها بأن قال له: يا بن الزانية فلا يخلو عن أنه قال بذلك قبل أن تتوب أو بعد ذلك فعلى الأوّل لا حدّ على القاذف و على الثاني يجب حدّ القذف عليه أمّا الأوّل فللأصل و لأنّه لا فرية هنا لأن المفروض قيام البيّنة على زناها، و ثبوت الزنا بذلك و حدّت عقيب ذلك و هي لم تتب بعد، فقد خرجت عن المحصنات فلا تشملها آية الرمي الواردة في قذف المحصنات العفيفات و عليه فلا يترتّب على قذفها شيء و أمّا الثاني فلأنّه و إن أقيمت الشهادة على زناها و قد ثبت ذلك بشهادة الأربع و حدّت لكنّها قد تابت من عملها الشنيع و صارت بذلك محصنة فيكون قذفها قذف المحصنات الموجب للحدّ.
و يدلّ على ذلك خبر فضل بن إسماعيل الهاشمي عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللّه و أبا الحسن عليهما السلام عن امرأة زنت فأتت بولد و أقرّت عند إمام المسلمين بأنّها زنت و أن ولدها ذلك من الزنا فأقيم عليها الحدّ و إنّ ذلك الولد نشأ حتّى صار رجلا فافترى عليه رجل هل يجلد من افترى عليه؟ فقال: يجلد و لا يجلد فقلت: كيف يجلد و لا يجلد؟ فقال: من قال له: يا ولد الزنا لم يجلد
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٣ من أبواب حدّ القذف ح ٢.