الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٤ - قذف الولد أباه و الأم ولدها
أولئك آبائي فجئني بمثلهم [١] أو لو شكّ في إيجابه الحدّ هنا و لم يكن دليل فقاعدة الدرء جارية.
ثمّ إنا بعد ما ذكرناه من الإشكال رأينا أن فخر المحقّقين أيضا قد تنظّر في المطلب و تعرّض لما ذكرناه فإنّه عند قول والده العلّامة أعلى اللّه مقامه:
و الأقرب أن الجدّ للأب أب بخلاف الجدّ للأمّ انتهى. قال: يعني إذا قذف الجدّ للأب ولد ابنه فالأقرب أنه كالأب لا يحدّ له. (ثم استدلّ على ذلك بقوله:) لوجود المقتضي لانتفاء الحدّ و هو حرمة الأبوّة و لأنّه لا يقتل به و لأنه يصدق عليه لفظ الأب حقيقة.
ثم قال: و فيه نظر للمنع من كونه أبا حقيقة فإنّه يصدق عليه السلب و لا شيء من الحقيقة كذلك.
أقول: إنّه قدس سره ذكر ثلاثة وجوه لتقرير قول والده العلّامة و إثبات سقوط الحدّ:
الأول: وجود المقتضي لانتفاء الحد، و المراد به هو حرمة الأبوة فإنّ الحرمة الثابتة للأب ثابتة للجدّ و هذا يقتضي أن لا يحدّ، كما لا يحدّ الأب.
الثاني: إنّ الجدّ لا يقتل بابن الابن كما لا يقتل الأب بابنه.
الثالث: صدق الأب حقيقة على الجدّ.
و قد تعرّض في مقام الإشكال للوجه الثالث و أجاب عنه بعدم الإطلاق عليه حقيقة و ذلك لصحّة سلب الأبوة عن الجدّ فيقال: إنّه ليس أبا و من المعلوم أن الحقيقة ليست كذلك بل هي علامة المجاز و خلاف الحقيقة. و هذا هو عين ما أوردناه آنفا.
و أمّا الوجه الأوّل فيرد عليه أن حرمة الأبوة و إن كانت محقّقة للجد فإنّه كان سببا لوجوده و وجود أبيه لكنّها لا تدلّ على أن الجدّ لا يضرب في ابن الابن فلعلّ
______________________________
[١] و بعده: إذا جمعتنا يا جرير المجامع، و هو من قصيدة للفرزدق
يهجو بها جرير بن عطيّة التميمي. راجع جامع الشواهد باب الألف بعده الواو.