الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠١ - المسألة الأولى في قذف جماعة واحدا بعد واحد أو بلفظ واحد
واحد مع إتيانهم به مجتمعين.
قال بعض المعاصرين قدس سره: و يظهر من معتبرة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام لزوم حدّ واحد مطلقا.
(ثم قال): و قد حملت على ما إذا أتوا به جميعا. و فيه إشكال لأن قول أبي عبد اللّه عليه السلام (قضى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه.) على المحكي إذا كان في مقام بيان الحكم فهو بمنزلة المطلق، و القانون لا بدّ أن يكون الباقي فيه أكثر من المخرج لا الأقلّ و لا المساوي. انتهى[١].
و فيه ما ذكرناه من أن الإمام الصادق عليه السلام قد نقل قضاء واحدا من قضايا أمير المؤمنين عليه السلام و لو كان بصدد بيان جميع القضايا و الأمر المستمرّ لعبر بقوله: كأن يقضي، و هذه القضيّة الواحدة مردّدة بين القذف بلفظ واحد أو المتعدّد جاءوا به مجتمعين أو متفرّقين و حيث علم أن قضاءه المنقول كان واحدا فلا يجوز التمسك بإطلاق فعله.
و عن بريد عن أبى جعفر عليه السلام في الرجل يقذف القوم جميعا بكلمة واحدة قال: إذا لم يسمّهم فإنّما عليه حدّ واحد و إن سمى فعليه لكلّ رجل حدّ[٢].
فإن كان المراد من التسمية هو ذكر أشخاصهم مع كون النسبة واحدة فالنسبة بين هذه و بين ما دلّ على الإتيان به مجتمعين أو متفرّقين هو العموم من وجه و يتعارضان فيما لو سمّاهم بكلمة واحدة و لكن جاءوا به متفرّقين حيث إنّ مقتضى دليل التّسمية هو الوحدة، و مقتضى دليل الإتيان به هو تعدّد الحدّ كما أنه لو لم يسمّهم و هم قد جاءوا به متفرّقين تعارضت الروايتان. و بعبارة أخرى محلّ الاختلاف فرعان: أحدهما التسمية مع إتيانهم به مجتمعين. ثانيهما عدم التسمية مع إتيانهم به متفرّقين.
و حيث إنّ المشهور عملوا برواية التفصيل بين الإتيان به مجتمعين أو متفرّقين
[١] جامع المدارك ج ٧ ص ١٠٤.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١١ من أبواب حدّ القذف ح ٥.