الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٨ - عفو الحاكم مشروط بتحقق التوبة؟
مرارا هاج بك حتّى فعل ذلك ثلاثا بعد مرّته الأولى فلمّا كان في الرابعة: قال له:
يا هذا إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهن شئت. قال: و ما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف على عنقك بالغة ما بلغت أو إهداب- إهداء- من جبل مشدود اليدين و الرجلين أو إحراق بالنار قال: يا أمير المؤمنين أيّهن أشدّ عليّ؟ قال: الإحراق بالنّار قال: فإنّى قد اخترتها يا أمير المؤمنين فقال: خذ لذلك أهبتك فقال: نعم قال: فصلّى ركعتين ثم جلس في تشهّده فقال: اللّهم إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته و أنّي تخوّفت من ذلك فأتيت إلى وصي رسولك و ابن عمّ نبيك فسألته أن يطهّرني فخيرني ثلاثة أصناف من العذاب. اللّهم فإنّي أخذت أشدهنّ. اللهمّ فأني أسئلك أن تجعل ذلك كفّارة لذنوبي و أن لا تحرقني بنارك في آخرتي ثم قام و هو باك حتّى دخل الحفيرة الّتي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام و هو يرى النار تتأجّج حوله، قال: فبكى أمير المؤمنين عليه السلام و بكى أصحابه جميعا فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء و ملائكة الأرض فإنّ اللّه قد تاب عليك فقم و لا تعاودنّ شيئا ممّا فعلت[١].
فإنّه لا إشكال في أنه قد تاب و ناجى اللّه تعالى بتلك الفقرات المهيّجة و الكلمات المحرقة. فعفى عنه الإمام عليه السلام بعد أن حكم بإحراقه بالنار.
و لكن هل هذا يوجب التقييد حتّى يكون عفو الإمام بعد إقرار المجرم مقيّدا بما إذا تاب عن ذنبه و لا يجوز له ذلك لو لم يتب عن ذنبه؟.
الإنصاف أنه و إن لم تكن الرواية المذكورة خالية عن نوع من الإشعار بذلك الّا أنه لا يوجب التقييد.
و يمكن أن يقال إنّ نفس الحضور عند الحاكم و في موضع إجراء الحدّ لتطهيره عن المعصية و الإقرار عنده توبة في الحقيقة و هو حاك عن ندامته الباطنة إذا كانت التوبة مجرّد الندامة.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٥ من أبواب حدّ اللواط ح ١.