الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٢ - حد المسكر و الفقاع
حدّ المسكر و الفقاع
أقول: إنّ المسكر هو ما يسمّى في الفارسية ب (مست كننده) و لم يتعرّض المحقق و كثير من المتقدمين و المتأخرين لتعريف المسكر الذي هو محل الكلام و البحث.
نعم قد تعرّض صاحب الجواهر لذلك قائلًا: الذي يرجع فيه إلى العرف كغيره من الألفاظ. و قد تخلّص في الحقيقة عن ذلك بأن المراد منه هو ما يفهمه العرف أنه مسكر. ثم قال: و إن قيل هو ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم و ظهور السرّ المكتوم، أو ما يغيّر العقل و يحصل معه سرور و قوّة النفس في غالب المتناولين، أمّا ما يغيّر العقل لا غير فهو المرقد إن حصل معه تغيب الحواسّ الخمس و إلّا فهو المفسد للعقل كما في البنج و الشوكران، و لكن التحقيق ما عرفته فإنّه الفارق بينه و بين المرقد و المخدّر و نحوهما مما لا يعدّ مسكرا عرفا انتهى.
و عليه فقد عرّفه بعض بما حاصله: هو ما يحصل بسببه اختلال في نظم الكلام و نسقه و ترتيبه، و يظهر به ما لا يظهره العقلاء من الأسرار، فالسكران يتفوّه بكلمات و جملات مخلّة النظام و غير المرتبط بعضها مع بعض و بذلك يعرف السامعون أن المتكلّم سكران كما أنه قد يقدم على ذكر الأسرار المكنونة و إبداء ما يهتمّ العقلاء بإخفائه و عدم ذكره و يعتنون بكتمانه بحيث يعلم من ذكر تلك الأمور أنه ليس في حال طبيعي و إلّا لم يكن كذلك.
و هو عند بعض آخر ما يغيّر العقل و يحدث سرورا و نشاطا و قوّة في النفس غالبا، و ترى أن من شرب الخمر مثلا فهو كالحيوان الذي انحلّ عقاله لا يتحرّك على ميزان صحيح و لا يسير على منهاج معقول فقد تغيّر عقله و ترى له نشاطا و سرورا كاذبا محسوسا و قوّة في نفسه بحيث ربما اجتمع اثنان أو ثلاثة بل و أكثر