الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣ - أحدها أنه يسقط الحد بالتوبة قبل البينة
غير أن يعرف بينهم في ذلك خلاف و به صرّح في الغنية مدّعيا عليه الإجماع انتهى.
هنا مسائل:
أحدها أنه يسقط الحدّ بالتوبة قبل البيّنة.
و قد استدلّ على ذلك بمرسل جميل بن درّاج عن أحدهما عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه و لم يؤخذ حتّى تاب و صلح فقال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ قال ابن أبي عمير:
قلت: فإن كان امرءا غريبا لم تقم؟ قال: لو كان خمسة أشهر أو أقلّ و قد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود[١].
و هو و إن كان ضعيفا إلّا أنه منجبر بعمل الأصحاب فقد ادّعى صاحب الجواهر في باب الزنا عدم خلاف يجده، و ادّعى كاشف اللثام هناك الاتّفاق عليه- مضافا إلى أن المرسل هو جميل الذي مراسيله في حكم المسانيد.
و قد استفادوا من قوله: (حتّى تاب) أنه تاب قبل قيام البيّنة و إلّا فلا ربط له بمسئلتنا.
و لم يكن في هذا الرواية ذكر عن السحق لكنّهم استفادوا من ذكر السرقة و شرب الخمر و الزنا أنّها مذكورة من باب أحد مصاديق ما يوجب الحدّ و لذا اكتفوا عن البحث في المسألة بما مرّ.
و مثلها رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل أقيمت عليه البيّنة بأنه زنى ثمّ هرب قبل أن يضرب قال: إن تاب فما عليه شيء و إن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ و إن علم مكانه بعث إليه[٢].
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤.