الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٥ - عدم الفرق بين أنواع المسكرات
آخر و مضمحلّا فيه.
و لتقريب هذا الوجه و توضيحه نذكر مثالا و هو أنه إذا منع الطبيب المريض المبتلى بضغط الدم مثلا عن الملح و نهاه عن أكله قائلًا: لا تأكل الملح لأنه مضرّ لك، فإنّه يشمل جميع أنواع الأكل مستقلّا أو ممزوجا، و الممنوع عنه المضرّ بحاله هو هذا الذات سواء أكله على صورته و هيئته أو ألقاه و أدخله في الماء أو الغذاء و بعد أن أذيب فيه بحيث لم يبق منه أثر أصلا و لم يحسّ هو بنفسه الملوحة أصلا، و كذا سائر ما يمنع عنه كالسموم. هذا في العرفيات.
و أمّا مثاله في الشرعيّات فهو مثل ما إذا نهى الشارع عن أكل أموال الناس فلو أخذ غصبا و ظلما مقدارا من الملح من مال الغير و أدخله في الطعام و بعد ذلك أكل من هذا الطعام فهل يمكن له أن يقول: إنّي ما أكلت من مال الغير و إنّما أكلت طعامي؟ و ليس هذا إلّا لأن الذي منع عنه الشارع هو أكل مال الغير و إن خلطه و مزجه بغيره بحيث اضمحلّ في مال نفسه، فإنّه لا يزول الحكم بزوال الاسم.
هذا و لكن مع ذلك كلّه فلا يخلو عن إشكال لأن هذا صحيح لو لم يكن المنهيّ عن أكله عند العرف معدوما فإنّ الذات حرام يترتب عليه الأثر ما دام باقيا فإذا مزج قطرة من الخمر في حبّ من الماء لم يكن الخمر موجودا عند العرف حتى يقال بأن قليله أيضا حرام، و إطلاق الشيء لا يشمل عدمه.
و أمّا الذرّات العقليّة فهي ليست مصبّ الأحكام الشرعية و ملاكها و لو كان المطلب على نحو ما ذكروه للزم إقامة الحدّ على من شرب من منبع ماء و مخزنة الذي اجتمع فيه مأة كرّ أو أكثر إذا صبّ فيه قطرات من خمر و امتزج بها، و ذلك لعدم الفرق بين القليل و الكثير على حسب التقرير المذكور. و ليس البحث من جهة الطهارة و النجاسة كي يقال بأنّ الكثير لا يتنجّس، و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم؟.
ثالثها: النصوص المشتملة على ضرب الثمانين بالخمر و النبيذ قليلا أو كثيرا كمعتبرة أبي بصير المتقدمة و غيرها فراجع باب ٤ من أبواب حدّ المسكر.