الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٦ - عدم الفرق بين أنواع المسكرات
و فيه ما مرّ فإنّها متعلّقة بالخمر أو النبيذ فصدق العنوان مما لا بدّ منه سواء صدق الشرب أم لا، و المفروض في المقام اضمحلال الخمر رأسا فلا يمكن التمسك بها و ليس لنا دليل خاصّ يدلّ على وجوب الحدّ.
نعم قد وردت روايات تشدد أمر الخمر بتعابير خاصّة مثل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: لو وقعت قطرة منه في بئر فبنيت منارة مكانها لم أؤذّن عليها و لو وقعت في بحر ثمّ جفّ و نبتت فيه الكلأ لم أرعه[١].
لكنّ المعلوم من لسان هذه الروايات هو أنها واردة في مقام التأكيد و تشديد الأمر لا أنه يثبت بها وجوب الحدّ.
فلو كان في الموارد الّتي اضمحلّ العين و لم يصدق الاسم إجماع فهو، و إلّا فلا وجه للقول بلزوم الحدّ.
و أمّا ما ذكرناه تقريبا للحرمة الذاتية من أكل مال الغير بمزجه في طعام نفسه بحيث صار مضمحلّا، فإنّه ضامن لمال الغير لأنه قد أتلف مال الغير لا لأنه أكل مال الغير.
و أمّا الإجماع فإنّا قد تفحّصنا كلماتهم في الجوامع الفقهية و بعض الكتب الأخر و لم نقف على من صرّح بجريان الحكم فيما إذا لم يصدق الاسم إلّا بعضا.
نعم ربّما يصرّحون بعدم الفرق بين القليل و الكثير و أمّا التعرّض لما إذا اضمحلّ الخمر في شيء آخر فلا، إلّا عن عدّة من الأعلام كالشيخ و ابن حمزة و الشهيد في اللمعة.
قال الشيخ في النهاية: و لا يجوز أكل طعام فيه شيء من الخمر و لا الاصطباغ بشيء فيه شيء من الخمر و لا استعمال دواء فيه شيء من الخمر فمن أكل شيئا مما ذكرناه أو شرب كان عليه الحدّ ثمانين جلدة انتهى[٢].
و قال ابن حمزة: فصل في بيان الحدّ على شرب الخمر و سائر المسكرات
[١] كنز العرفان ج ٢ ص ٣٠٥ كتاب المطاعم و المشارب.
[٢] النهاية ص ٧١٢.