الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٨ - إذا نفى ولده عن نفسه
على اتّحاد حكمهما الأخبار.
و قال الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك: عند ذكر اللفظة الأولى: و هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغة و عرفا فيثبت بها الحدّ لأمّه انتهى.
و لكن قد اختلف بعض العامّة و فرّق بين الصيغتين فجعل الثانية قذفا بلا كلام دون الأولى. و استند في ذلك إلى أن الأب يحتاج إلى مثل ذلك في تأديب ولده زجرا له عمّا لا يليق بنسبه و لوما له على أنه ليس مثله في الخصال الحسنة التي يتوقّعها منه و ليست فيه. و أورد عليه في الجواهر بأن الظاهر عدم الحدّ مع فرض إرادة ذلك كما هو مستعمل في العرف كثيرا ضرورة عدم الرمي بمثله عرفا، و إنّما الكلام في ثبوت القذف به مع عدم القرينة على إرادة التجوّز المزبور به و لا ريب في صدق القذف عرفا به انتهى.
أقول: و يمكن دفع هذا الإيراد بأن الأبوّة كالبنوّة دائميّة فهي قرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي. و إن شئت قلت: إنّ المقام نظير إرادة الاستحباب من صيغة الأمر الذي قال صاحب المعالم رضوان اللّه عليه: يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمة عليهم الصلاة و السلام أن استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة إلخ[١] فكأن شيوع الاستعمال و كثرة إطلاق الصيغة في مقام الزجر و حمل الولد على مكارم الصفات و محامد أخلاقه صار سببا لرجحان هذا المجاز على الحقيقة فهو من المجازات الراجحة التي لا تحتاج إلى القرينة و لا أقل من كونها مساوية للمعنى الحقيقي فلو فرض أنه ورد في الروايات أو الكلمات أن هذه الصيغة تكون قذفا فهو محمول على ما إذا كان هناك نزاع و مرافعة، و آل الأمر إلى إلحاق الولد به و نسبته إليه ثمّ بعد ذلك قد نفاه عن نفسه في طيّ نزاع و مرافعة مثلا و قال لست ولدي فإنّ القرينة حاصلة على أن المقصود ليس هو التأديب و تعييره على عدم اتّصافه بمحامد أخلاقه و معالي شيمه، و إلّا فالحقّ مع هذا البعض و إن كان عاميّا فإنّ
[١] معالم الأصول للشيخ حسن بن زين الدين ص ٤٤.