الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٤ - المسألة الثامنة في ثبوت التعزير إذا تقاذف اثنان
كما أن قوله بتنزيله منزلة الشهادة على نفسه فيعتبر فيها التعدد أيضا لا يخلو عن إشكال لأنه على ذلك لزم اعتبار المرتين في كلّ الموارد و لم يبق مورد يكتفي بالإقرار مرّة واحدة لأنه لا بدّ في الشهادة من الاثنين.
شرائط المقر بالقذف
قال المحقق: و يشترط في المقرّ التكليف و الحرية و الاختيار.
أقول: إنّ ما ذكره هنا مبنيّ على القواعد الكليّة الجارية في غير المقام أيضا من المقامات فإنّ التكليف شرط عامّ و لا بدّ في ترتّب حدّ القذف على إقرار المقرّ من بلوغه و عقله، و لا عبرة بإقرار الصبي و لا المجنون.
و كذا يعتبر فيه الحريّة و ذلك لأنه لو كان مملوكا للزم أن يكون إقراره على نفس المولى لا نفسه حيث إنّه مال و ملك للمولى و يلزم بهذا الإقرار الضرر على الغير أي المولى و هو غير ناقد.
و يعتبر أيضا فيه الاختيار فلا عبرة بإقرار من أكره على ذلك و لا يؤثّر إقراره هذا شيئا و إنما يفيد الإقرار بالقذف ترتّب الحدّ عليه إذا نشأ عن اختيار كسائر الأقارير، و الدليل على ذلك هو حديث الرفع و غيره.
المسألة الثامنة في ثبوت التعزير إذا تقاذف اثنان
قال المحقّق: إذا تقاذف اثنان سقط الحدّ و عزّرا.
أقول: هذا للتعبّد محضا و لا خلاف في الحكم كما في الجواهر.
و يدلّ على ذلك صحيح عبد اللّه ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين افترى كلّ واحد منهما على صاحبه. فقال: يدرأ عنهما الحدّ و يعزّران[١].
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٨ من أبواب حدّ القذف ح ١.