الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٥ - المسألة الرابعة في عدم سقوط الحد بعفو بعض الورثة
و قد أورد صاحب الجواهر على الشيخ قدّس سرّهما (في حمله خبر ابن مسلم على ما بعد المرافعة) بعدم الشاهد له و أن المتّجه على تقدير العمل به هو تخصيصه أو تقييده إطلاق ما دلّ على العفو.
أقول: إنّ ما ذكره جيّد فإنّ ما دلّ على جواز العفو و نفوذه عامّ أو مطلق فيخصّص أو يقيّد بخصوص مورد عفو الزوجة لزوجها الذي قذفها، و لذا أفتى الصدوق في المقنع على طبقه مطلقا فقال: و إذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو عنه. هذا مضافا إلى عدم صراحة الرواية في عدم جوازه و نفوذه و إن كان مقتضى قوله عليه السلام: (لا) هو ذلك إلّا أن تعقيب ذلك بقوله: (و لا كرامة) يضعّف هذا الظهور و ينقّصه و لعلّه يكون قرينة على إرادة الكراهة و التنزيه دون الإلزام و التحريم خصوصا بلحاظ كونها مضمرة و معرضا عنها عند المشهور، و على هذا فيجوز العفو مطلقا.
نعم هنا خبران أمكن عنده تأييد ما ذكره الشيخ بهما:
أحدهما: خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: من أخذ سارقا فعفى عنه فذلك له فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه و إنّما الهبة قبل أن يرفع إلى إمام و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ»، فإذا انتهى الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه[١].
ثانيهما: خبر حمزة بن حمران عن أحدهما عليهما السلام قال: سئلته عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنا قال: قال: أرى عليه خمسين جلدة و يستغفر اللّه عزّ و جلّ. قلت: أ رأيت إن جعلته في حلّ و عفت عنه؟ قال:
لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه[٢] و مع ذلك فقد أورد قدس سره عليهما بقوله: إلا أنه مع كون الثاني منهما بالمفهوم غير جامعين لشرائط الحجيّة.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٧ من مقدّمات الحدود ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٤ من أبواب حدّ القذف ح ٣.