الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٧ - اشتراط الاختيار
ربّما لا يثور غضب المواجه أو المنسوب إليه بذلك لأنه يعلم أن مراد القائل ليس هو النسبة و هذا شائع في غير المبالين من الناس فلا يرون أنه نسب العمل الكذائي إليه بل يرى أنه أتى بكلمة الفحش أو بكلام لغو فلا يرتّب على ذلك أثرا و لو كان يستظهر منها النسبة لما كان يدعه بل ربّما يقدم على قتله كما وقع ذلك من شخص كان له سلاح فقال له قائل: إنّ أختك كذا، فذهب و أتى بسلاحه و قتله به.
و كيف كان فلو لم يحصل القطع بأنه من باب الفحش لا من باب القذف فلا أقلّ من حصول الشبهة فيجري الأصل و يدرء عنه الحدّ. هذا.
ثم إنّه قد أورد علينا بعض بأن مقتضى رواية زرارة هو عدم اشتراط القصد، فإنّ الرواية هذه:
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: إنّ عليّا عليه السلام كان يقول: إنّ الرجل إذا شرب الخمر سكر، و إذا سكر هذي و إذا هذي افترى فاجلدوه حدّ المفتري[١].
فقد ذكر فيها أن السكران يحدّ حدّ القذف لأنه يفتري.
و لكن فيه أن الرواية بصدد بيان حكمة كون حدّ شارب الخمر ثمانين فحيث إنّ السكران قد يقذف فلذا يكون حدّ شرب الخمر هو حدّ القذف لا أن يكون هذا الحدّ حدّ قذفه بل هو حدّ شربه و لذا ترى أنه لو شرب الخمر و سكر لكنّه لم يقذف و لم يفتر فإنّه يجلد و الحال أنه على قولكم يلزم أن لا يكون عليه حدّ حينئذ.
اشتراط الاختيار
و من جملة ما اعتبروه شرطا في حدّ القاذف هو الاختيار فلا حدّ على من أكره على القذف فأقدم عليه لذلك كما في سائر الأمور الواقعة عن إكراه فليس الحدّ من قبيل الأثر الوضعي كالنجاسة التي تحصل و تحتاج إلى التطهير سواء
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٣ من أبواب حدّ السكر ح ٤.